كوركول أمام جولة جديدة للمجلس الأعلى للتهذيب.. تشخيص يتكرر وكلفة تتراكم فأين الحصيلة؟

أخبار كوركول (كيهيدي) – مع اقتراب انطلاق جولة جديدة من الزيارات الميدانية للمجلس الأعلى للتهذيب، تتجدد في ولاية كوركول أسئلة جوهرية حول جدوى بعثات تتعاقب على المؤسسات التعليمية، وتعيد طرح اختلالات سبق تشخيصها، دون أن تتضح للرأي العام حصيلة الزيارات السابقة أو القيمة المضافة التي تبرر استمرار هذا النهج.
فقد استقبلت الولاية بعثات للمجلس في أبريل ونوفمبر 2025 ومايو 2026، عقدت اجتماعات مع السلطات الإدارية والفاعلين التربويين، واطلعت على واقع المؤسسات التعليمية، ورصدت نواقص تتعلق بالمدرسين والتجهيزات والبنية التحتية. وهي مشكلات ليست طارئة ولا مجهولة لدى المصالح التربوية المختصة.
والإشكال هنا لا يتعلق بمشروعية عمل المجلس أو أهمية تقييم المنظومة التعليمية، وإنما بجدوى تكرار الآليات نفسها، في ظل غياب حصيلة معلنة توضح ما أفضت إليه الزيارات السابقة، وما إذا كانت توصياتها قد وجدت طريقها إلى الجهات المعنية بالتنفيذ.
فما الذي يستدعي بعثات جديدة لتشخيص اختلالات سبق رصدها؟ وما الجديد الذي تضيفه هذه الجولات إلى المعطيات المتوافرة لدى الإدارات الجهوية؟ وأين تقارير الزيارات السابقة، وما مصير توصياتها؟ ثم ما الكلفة الفعلية لتنقلات الوفود وإقامتها وتعويضاتها، وهل تتناسب مع نتائجها؟
إن المسؤولية الاستشارية للمجلس لا تعفيه من إظهار حصيلة عمله، مثلما لا تعفي القطاعات التنفيذية من مسؤولية الاستجابة لتوصياته. فالتقييم الذي لا تُعرف مآلاته يظل ناقص الأثر، مهما تعددت بعثاته وتوسعت اجتماعاته.
ولعل السؤال الأعمق ليس لماذا يزور المجلس ولاية كوركول مجدداً، بل لماذا تتكرر الزيارات قبل أن تتضح نتائج سابقاتها؟ وهل أصبحت إعادة التشخيص غاية قائمة بذاتها، تستوجب تعبئة الموارد العمومية كل مرة، أم أن مقتضيات الحكامة الرشيدة تستدعي مراجعة جدوى هذه النفقات وربطها بحصيلة قابلة للقياس والمساءلة؟
فالمؤسسات لا تُقاس فاعليتها بكثافة حضورها الميداني، وإنما بما تنتجه من معرفة مؤثرة وتوصيات قابلة للمتابعة. أما أن تتوالى البعثات ويبقى سؤال النتائج معلقاً، فذلك يضع كفاءة الإنفاق العمومي، لا أهمية التشخيص وحدها، في صميم المساءلة.



