كوركول .. حين تتحول المهمة الحزبية إلى مدرسة في إدارة التوازن والاحتواء..

أخبار كوركول / بعد نحو شهر على اختتام الأمين الدائم لحزب الإنصاف، منسق العمل الحزبي بولاية كوركول، السيد سيدي ولد مولاي الزين، مهمته السياسية في الولاية، ما تزال الطريقة التي أدار بها جولته حاضرة في انطباعات الفاعلين السياسيين و المنتخبين و الأطر ، لما أظهره من قدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، والاستماع إليها، وإدارة تبايناتها بروح هادئة ومتوازنة.

شملت المهمة مقاطعات كيهيدي وأمبود ولكصيبة ومونكل ومقامة، والتقى خلالها مختلف الفاعلين السياسيين والحزبيين والمنتخبين والأطر والوجهاء والمناضلين والشباب والنساء، حريصاً على ألا يتجاوز طرف طرفاً، وألا تتحول التباينات إلى اصطفاف أو إقصاء.

 كان همه أن يسمع الجميع، وأن يفهم المشهد من مختلف زواياه، وأن يترك لكل طرف مساحته في التعبير والنقاش.

ولم يكن استماعه شكلياً؛ فقد تفاعل مع المداخلات، وطلب التوضيح حيث يلزم، وقدم ردوداً مفصلة تناولت القضايا المطروحة بجدية وهدوء.

 وفي تعامله مع الخلافات، حرص على إبقائها داخل إطارها الطبيعي، مؤكداً أن اختلاف الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، وأن تماسك الحزب يتطلب احتواء التباينات وتعزيز الانتماء إليه والاحتكام إلى أطره التنظيمية.

وقد ساعدته في ذلك شخصية اتسمت، بشهادة من عايشوا المهمة، بالبشاشة وحسن الخلق وسعة الصدر والتفاعل القريب مع محدثيه، مع المحافظة على وضوح المسؤولية وجدية الدور. 

كما حرص على التواصل مع مختلف الفاعلين دون انحياز إلى طرف، وهو ما منحه قدرة أكبر على فهم الواقع الحزبي كما هو، لا كما يرويه طرف واحد.

وفي ختام مهمته، أكد أن الآراء والتطلعات التي استمع إليها ستظل أمانة ومسؤولية، موجهاً الشكر إلى ساكنة الولاية ومنتخبيها وأطرها ووجهائها وفاعليها السياسيين ومناضلي الحزب.

وبعد انقضاء المهمة، يبقى أبرز ما يميز تجربة سيدي ولد مولاي الزين في كوركول أنه تعامل مع العمل الحزبي باعتباره مساحة للتواصل والاحتواء قبل أن يكون مساحة للتوجيه؛ فاقترب من الجميع، واستمع إلى الجميع، وحافظ على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، وسعى إلى تحويل الاختلاف من مصدر للتباعد إلى مجال للحوار، بما يعزز تماسك الحزب ويقوي صلته بقواعده.

وهنا تحديداً تكمن دلالة تجربته في كوركول.. قيادة هادئة تعرف كيف تستمع، وتوازن دون أن تنحاز، وتوجه دون أن تقصي، وتحتوي الخلاف دون أن تنكره .. وهي مقاربة تجعل المهمة تتجاوز حدودها الزمنية، وتترك أثراً في نفوس من شاركوا فيها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى