مشروع الصمود يرسم خارطة تنموية جديدة في كوركول

أخبار كوركول (كيهيدي) تعمل الوحدة الجهوية لمشروع الصمود والتنمية الجماعية في ولاية كوركول على تنفيذ برنامج يجمع بين تحسين الخدمات الأساسية ودعم التنمية المحلية وتعزيز قدرة المدن والقرى الواقعة على ضفة نهر السنغال على مواجهة الفيضانات والتغيرات المناخية.
ويقوم المشروع على مقاربة تمنح البلديات دورا أساسيا في تحديد احتياجاتها واختيار المشاريع ذات الأولوية، بينما يتولى المشروع تمويل التدخلات وتنفيذها ومتابعتها وفق المواصفات الفنية المعتمدة.
ويمول المشروع بصورة مشتركة من الحكومة الموريتانية والبنك الدولي على مدى خمس سنوات، ويتدخل في ولايات الضفة بهدف تحسين الظروف المعيشية للسكان من خلال تنمية محلية شاملة، إلى جانب دعم جهود الحكومة في مواجهة آثار التغيرات المناخية وارتفاع منسوب نهر السنغال.
وتشمل تدخلاته البنى التحتية في مجالات الصحة والتعليم والشباب والرياضة والمياه والزراعة، إضافة إلى تأهيل المرافق العمومية ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وتنفيذ تدخلات استعجالية لحماية السكان والمنشآت من الفيضانات.
من بلديتين إلى 11 بلدية في كوركول
شملت المرحلة الأولى من المشروع 17 بلدية على مستوى ولايات الضفة، من بينها بلديتا كيهيدي وتوفند سيفة في ولاية كوركول.
ومع التوسعة الجديدة لنطاق المشروع، أضيفت تسع بلديات أخرى في الولاية هي نيروالو وجول وتكومادي ودولل ومقامة ووالي وصنيه وتولل وضو.
وبذلك ارتفع عدد بلديات كوركول المشمولة بتدخلات المشروع إلى 11 بلدية، ما يوسع نطاق الاستفادة من تمويل المنشآت والخدمات المحلية ويتيح إدراج احتياجات مناطق جديدة ضمن البرامج المقبلة.
وتستند التدخلات إلى الأولويات التي تحددها البلديات، باعتبارها الأقرب إلى السكان والأقدر على تشخيص الاحتياجات المرتبطة بالخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية وحماية التجمعات السكانية من المخاطر الطبيعية.
تدخلات منفذة و أخـرى قيد الإنجاز
في بلدية كيهيدي
نفذ المشروع مجموعة من التدخلات في مدينة كيهيدي شملت قطاعات التعليم والصحة والبنية الحضرية وحماية المدينة من الفيضانات وتحسين حركة العبور عبر الحدود.
ومن أبرز هذه التدخلات استصلاح المساحة الواقعة بين مبنى ولاية كوركول ومقر بلدية كيهيدي وتحويلها إلى منتزه عمومي، في إطار تحسين الوجه الحضري للمدينة وتوفير فضاء مفتوح للسكان.
ولا تزال الأشغال متواصلة في المنشأة التي ستضم مساحات خضراء ونافورة وأماكن للجلوس والراحة والاستجمام.
ويهدف المشروع إلى تحويل هذه المساحة الواقعة في قلب المدينة إلى مرفق عمومي منظم يخدم السكان ويساهم في تحسين المنظر العام وتعزيز التعايش واللحمة الوطنية.
وفي المجال التعليمي، قام المشروع بترميم المدرسة رقم 4 في كيهيدي، بما ساهم في تحسين وضعية المبنى وتوفير ظروف أكثر ملاءمة للتلاميذ والطواقم التربوية.
وفي المجال الصحي، شملت التدخلات ترميم مستوصف تولدي لتحسين ظروف استقبال المرضى ودعم الخدمات الصحية المقدمة لسكان الحي والمناطق المجاورة.
كما قام المشروع بترميم عنابر للاجتماعات في تولدي، لتوفير فضاءات مناسبة للأنشطة واللقاءات المحلية.
وعلى مستوى المعبر الحدودي بين موريتانيا والسنغال، أنجز المشروع أرضية مدعمة لتسهيل ولوج المسافرين والمركبات وربط المعبر بالشارع الرئيس المؤدي إلى مدينة كيهيدي.
ويكتسي هذا التدخل أهمية بالنظر إلى حركة المسافرين والتبادل التجاري بين ضفتي النهر، وما كان يواجهه مستخدمو المعبر من صعوبات في الوصول إليه.
وفي مجال مواجهة الفيضانات، قدم المشروع خلال السنة الماضية آليات للهندسة المدنية استخدمت في فتح الطرق وردم البرك والمستنقعات وتدعيم حواجز الحماية.
وساهمت هذه التدخلات الاستعجالية في الحد من آثار تجمع المياه وتسهيل حركة السكان والآليات داخل الأحياء والمناطق المتضررة.
ويجري حاليا إنشاء حاجز حماية بين منطقة تانتاجي ونهر السنغال، بهدف تعزيز حماية مدينة كيهيدي من ارتفاع منسوب النهر وتقليص مخاطر تسرب المياه إلى المناطق السكنية.
ويشكل الحاجز جزءا من التدخلات الوقائية التي يعتمدها المشروع لدعم قدرة المدينة على مواجهة الفيضانات، خصوصا في المناطق المنخفضة والقريبة من النهر.
في بلدية توفند سيفة
قام المشروع بترميم المدرسة الابتدائية في توفند سيفة، ضمن تدخلاته الرامية إلى تأهيل البنية التحتية التعليمية وتحسين ظروف الدراسة.
وشملت الأشغال تحسين وضعية المنشأة وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للتلاميذ والطواقم التربوية، في انتظار تنفيذ مجموعة جديدة من المشاريع المبرمجة في البلدية.
برنامج 2026.. منشآت رياضية وأسواق ومياه ومشاريع زراعية
يتضمن برنامج المشروع لسنة 2026 حزمة من التدخلات الجديدة في بلديتي كيهيدي وتوفند سيفة، تشمل الرياضة والصحة والصناعة التقليدية والمياه والزراعة والفضاءات العمومية.
وتستجيب هذه المشاريع لأولويات حددتها البلديتان ضمن المقاربة التشاركية التي يعتمدها المشروع في اختيار التدخلات وتمويلها.
في بلدية كيهيدي
تشمل التدخلات المبرمجة ترميم الملعب البلدي في كيهيدي، بهدف تأهيله لاستقبال الأنشطة الرياضية والتدريبات والمنافسات المحلية.
كما يتضمن البرنامج بناء ملعب للمصارعة التقليدية في حي تولدي، لتوفير فضاء مناسب لممارسة هذه الرياضة وتنظيم المنافسات والأنشطة المرتبطة بها.
ويمثل المشروع دعما لرياضة تحظى بحضور اجتماعي واسع في المنطقة، كما سيوفر للشباب والمهتمين بالمصارعة فضاء مخصصا للتدريب وتنظيم البطولات.
ويشمل البرنامج كذلك بناء وتجهيز ثلاث صالات لكرة القدم في أحياء إينيتي ورينجاو وبليناب.
وتهدف هذه المنشآت إلى توفير مرافق رياضية داخل الأحياء وتوسيع فرص ممارسة الرياضة أمام الشباب، بدل اقتصار الأنشطة على المنشآت الموجودة في وسط المدينة.
وفي المجال الصحي، برمج المشروع ترميم مستوصف بليناب لتحسين جاهزيته وظروف استقبال المرضى وتعزيز الخدمات الصحية المقدمة لسكان الحي.
وفي مجال دعم الاقتصاد المحلي، يتضمن البرنامج ترميم معرض الصناعة التقليدية في كيهيدي، بما يوفر فضاء مناسبا للصناع التقليديين لعرض منتجاتهم وتسويقها وتنظيم الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
كما سيقوم المشروع باستصلاح ساحة عمومية على ضفة نهر السنغال وتحويلها إلى منتزه يضم أماكن للراحة والاستجمام.
ويهدف هذا التدخل إلى استغلال الواجهة النهرية للمدينة وتوفير فضاء عمومي منظم يتيح للسكان الاستفادة من ضفة النهر في ظروف مناسبة.
في بلدية توفند سيفة
يتضمن برنامج سنة 2026 بناء سوق عصري في منطقة الترحيل، بهدف تنظيم الأنشطة التجارية وتحسين ظروف عمل الباعة واستقبال المتسوقين.
ومن المنتظر أن يوفر السوق فضاء أكثر ملاءمة للتجارة المحلية ويساهم في تنظيم حركة البيع داخل المنطقة.
كما يشمل البرنامج بناء خزان للمياه في منطقة الترحيل، للمساهمة في تحسين تزويد السكان بالمياه ودعم قدرة البلدية على تلبية احتياجات التجمعات السكانية في المنطقة.
وفي المجال الزراعي، برمج المشروع استصلاح مشروع لزراعة الخضروات في منطقة العطف.
ويهدف المشروع إلى دعم الإنتاج المحلي وتوفير فرص اقتصادية للأسر والمنتجين وتشجيع زراعة الخضروات لتلبية جزء من احتياجات السوق المحلية.
كما يتضمن البرنامج استصلاح مشروع زراعي في سيفة، في إطار دعم الأنشطة الإنتاجية وتحسين استغلال الأراضي الزراعية وخلق مصادر دخل للسكان.
تنمية تقودها أولويات البلديات
يعتمد مشروع الصمود والتنمية الجماعية على إشراك البلديات في تحديد المشاريع واختيار التدخلات التي تستجيب بصورة مباشرة لاحتياجات السكان.
وتتولى المجالس البلدية تحديد الأولويات ورفعها إلى المشروع، بينما تتكفل الوحدة المختصة بإجراءات التمويل والتنفيذ والمتابعة الفنية.
وتسمح هذه الآلية بتوجيه الموارد نحو مشاريع مرتبطة باحتياجات كل بلدية، سواء تعلق الأمر بالصحة أو التعليم أو المياه أو الرياضة أو الزراعة أو حماية السكان من الفيضانات.
ومع توسعة المشروع لتشمل تسع بلديات جديدة في كوركول، تدخل الوحدة الجهوية مرحلة أوسع من العمل تتطلب تنسيقا مستمرا مع البلديات والسلطات الإدارية والسكان.
كما تفرض التوسعة ضمان توزيع التدخلات وفقا للأولويات الفعلية، ومتابعة تنفيذ المنشآت في الآجال المحددة ووفق المعايير الفنية المطلوبة.
وتكشف حصيلة التدخلات المنفذة والمشاريع المبرمجة عن توجه يجمع بين معالجة الاحتياجات اليومية للسكان والاستعداد للمخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب النهر والتغيرات المناخية.
ومن خلال هذا المسار، يسعى المشروع إلى دعم تنمية محلية أكثر شمولا وتحسين الخدمات وتعزيز قدرة بلديات كوركول على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.




