كوركول والتعيينات.. حين يصبح الخلل في التصنيف ظلما في التمثيل

أخبار كوركول/ قد لا تكون مشكلة ولاية كوركول في التعيينات محصورة في قلة ما تحصل عليه الولاية، بل في أن جزءا مما يقدم على أنه نصيب لها لا يذهب، في الواقع، الى أبنائها.

لسنوات، ظلت شخصيات معروفة بالاسم تحسب سياسيا على كوركول، وتدخل مواقعها وتعييناتها ضمن صورة حضور الولاية في الدولة، رغم أن ارتباط بعضها بكوركول جاء لاحقا، بعد مسارات بدأت خارجها.

دخل هؤلاء المشهد المحلي في مراحل سياسية مختلفة، وبنوا داخله حضورا مكنهم مع الوقت من أن يصبحوا، في نظر دوائر القرار، جزءا من تمثيل الولاية.

وهنا يطرح السؤال الذي يجب أن يسبق الأرقام:

عندما يحصل أحد هؤلاء على تعيين، هل هو مكسب لكوركول، أم مكسب لشخص بنى جزءا من مساره السياسي داخلها؟

الفرق أساسي، لأن احتساب هذه الحالات ضمن نصيب الولاية قد يعطي صورة غير دقيقة عن مستوى تمثيلها، بينما تبقى كفاءات من أبنائها خارج مواقع كان يفترض أن تعكس حضورهم الحقيقي..

الظاهرة ليست مرتبطة بعهد واحد. بعض هذه المسارات بدأ في زمن الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، وبعضها برز أو ترسخ خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، فيما ظهرت حالات أخرى في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وساعدت خصوصية الحدود بين كوركول ولبراكنه بعض هذه الشخصيات على بناء موطئ قدم داخل الولاية، مستفيدة من الامتدادات الاجتماعية للمكونات التي تنتمي إليها في المناطق الواقعة على جانبي الحدود..

ثم تطور ذلك الحضور في ظروف سياسية مختلفة، ساعدت فيها السلطة، في مراحل معينة، بعض هذه المسارات على الوصول وتثبيت مواقعها..

لا يتعلق الأمر هنا بحق أي موريتاني في ممارسة السياسة حيث يشاء، فهذا أمر محسوم..

القضية هي أن تتحول علاقة سياسية اكتسبت في ظرف معين الى صفة دائمة، ثم تستخدم لاحقا في حساب التمثيل والتعيينات، بما يجعل مكاسب صاحبها الشخصية تبدو وكأنها مكاسب حصلت عليها كوركول.

والواقع السياسي الحالي يضيف سببا آخر للمراجعة.. فبعض الشخصيات التي صنعت لنفسها وزنا في مراحل سابقة لم يعد لها اليوم الحضور المستقل نفسه على الأرض. بعضها أصبح يتحرك داخل أحلاف يقودها سياسيون من أبناء الولاية، مستفيدا من قدرتهم على الحشد ومن قواعدهم، فيما لا تزال صورته القديمة حاضرة لدى المركز.

لكن وزن الحلف لا يمكن أن يصبح دليلا على وزن كل من ينتمي إليه..

ومن فقد قاعدته المستقلة لا يستعيدها بمجرد الوقوف إلى جانب سياسي يمتلك قاعدة أقوى..

وكانت الانتخابات الرئاسية الأخيرة اختبارا واضحا لذلك..

فمن يقدم باعتباره صاحب نفوذ في كوركول يفترض أن يظهر أثره عند التعبئة لصالح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني..

وإذا لم يكن لبعض هذه الشخصيات دور مستقل ومؤثر يمكن رصده في ذلك الاستحقاق، فمن المشروع أن يعاد تقييم الوزن الذي ما زال ينسب إليها..

الأمر هنا يتجاوز قراءة موازين السياسة الى مسألة إنصاف..

 فكل موقع يحسب ضمن تمثيل ولاية كوركول يعطي انطباعا بأن الولاية حصلت على جزء من نصيبها..

وإذا ذهب ذلك الموقع الى شخصية دخلت المشهد المحلي في مرحلة سابقة واستفادت منه للوصول، فقد يكون ابن الولاية هو من يدفع الثمن مرتين:

حين لا يحصل على الفرصة، وحين يقال له إن ولايته ممثلة بمن حصل عليها.

وهناك جانب آخر لا يقل أهمية:

ماذا قدمت هذه الشخصيات لكوركول مقابل ما حصلت عليه من حضور ومواقع وامتيازات؟

هذا السؤال لا تجيب عنه الخطابات ولا صور المناسبات.

تجيب عنه حصيلة يمكن قياسها:

قضايا الولاية التي دافعوا عنها، الملفات التي حملوها الى دوائر القرار، والمكاسب التنموية التي يمكن ربطها بعملهم ونفوذهم..

فإذا كان ما حصل عليه السياسي من كوركول أوضح مما حصلت عليه كوركول من نفوذه، يصبح من الطبيعي مراجعة طبيعة العلاقة نفسها.

وهنا تقع مسؤولية الدولة..

فالدولة تمتلك السجلات والمسارات الإدارية والانتخابية التي تمكنها من معرفة نقطة انطلاق كل شخصية، ومتى بدأ نشاطها في كوركول، وكيف تشكل حضورها، وما الذي حصلت عليه بعد ذلك، وما بقي اليوم من وزنها الفعلي.. وتحقيق جدي في هذه المعطيات كفيل بتحديد حجم الخلل،  وتصحيح طريقة احتساب تمثيل الولاية.

المطلوب ليس سحب حق من أحد ولا إقصاء مواطن بسبب المنطقة التي جاء منها. من حق الدولة أن تعين من تراه مناسبا، ومن حق أي موريتاني أن يمارس السياسة في أي جزء من البلاد. لكن عندما يكون الحديث عن نصيب كوركول، يجب أن يكون الحساب دقيقا: تعيين شخص ارتبط بالولاية سياسيا لا يعني بالضرورة أن أحد أبنائها قد عين.

وفي “أخبار كوركول”، لم نتوقف عند طرح السؤال. أعددنا تحقيقا استقصائيا يتتبع هذا الملف من خلال حالات معروفة بالأسماء، ومساراتها السياسية، والظروف التي رافقت وصولها، وما حصلت عليه بعد ذلك. وسينشر التحقيق في حلقات، لتوضع المعطيات أمام الرأي العام ويكون الحكم للوقائع.

ويبقى السؤال الذي يفترض أن يعني أبناء كوركول وصناع القرار معا :

كم حصل عليه أبناء ولاية كوركول فعلا من التعيينات، وكم تعيينا احتسب باسم الولاية بينما ذهب في الحقيقة الى شخصيات دخلتها سياسيا ثم بنت من خلالها طريقها الى مواقع الدولة؟

الإجابة قد تعيد رسم صورة تمثيل كوركول بصورة مختلفة تماما..

البو ولد أحمد سالم 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى