ما سرّ غياب ضباط كوركول السامين عن التحويلات الأخيرة في الجمارك؟

أخبار كوركول/ أثارت تحويلات قطاع الجمارك الصادرة أمس موجة من التساؤلات والاستغراب في الأوساط السياسية والاجتماعية بولاية كوركول، بعد خلو لائحة التعيينات والتحويلات من أسماء الضباط السامين المنحدرين من الولاية، رغم ما يتمتعون به من خبرة مهنية طويلة ومسار وظيفي معتبر داخل القطاع.

ويأتي هذا الاستغراب في وقت شملت فيه التحويلات الأخيرة تعيين ضباط أصغر رتبة، كما تضمنت إسناد بعض المناصب إلى عناصر من سلك الوكلاء، وهو ما دفع العديد من المهتمين بالشأن العام إلى التساؤل عن موقع الضباط السامين من هذه الحركية الإدارية، خاصة أولئك الذين راكموا سنوات من الخدمة والتجربة في مختلف مفاصل القطاع.

ويرى متابعون أن اللافت في هذه القضية لا يتعلق فقط بعدم استفادة هؤلاء الضباط من التحويلات الأخيرة، بل يتجاوز ذلك إلى وضعيتهم المهنية القائمة منذ سنوات، حيث يشغل بعضهم مناصب درج العرف الإداري داخل القطاع على إسنادها عادة إلى أصحاب رتب أقل، بينما يتولى زملاء لهم من نفس الرتب أو من مسارات مهنية مماثلة مسؤوليات قيادية على مستوى الإدارات الجهوية والمصالح المركزية.

ويؤكد فاعلون سياسيون واجتماعيون في الولاية أن هؤلاء الضباط عُرفوا بالكفاءة والانضباط المهني، كما كان لهم حضور مؤثر داخل محيطهم الاجتماعي، حيث لعبوا أدواراً بارزة في دعم الخيارات الوطنية وبرامج الدولة، خاصة خلال المحطات السياسية والانتخابية الأخيرة.

وبحسب مصادر محلية، فقد ساهمت توجيهات هؤلاء الضباط ودعمهم داخل حواضنهم الاجتماعية في تعزيز نتائج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، كما كان لهم دور مؤثر في ترجيح كفة مرشحي حزب الإنصاف في عدد من المقاطعات، وعلى رأسها أمبود ومونكل، إضافة إلى مناطق أخرى من ولاية كوركول.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن أداء هؤلاء الضباط ظل محل إشادة من طرف العديد من الفاعلين السياسيين المحليين الداعمين للأغلبية، ومن ممثلي حزب الإنصاف في الولاية، الذين نوهوا في أكثر من مناسبة بما قدموه من جهود مهنية واجتماعية ساهمت في تعزيز حضور الدولة ودعم خياراتها السياسية والتنموية على مستوى الولاية.

وفي ظل هذه المعطيات، يتساءل العديد من المراقبين عن الأسباب التي تقف وراء استمرار غياب هذه الكفاءات عن مواقع المسؤولية التي تتناسب مع رتبها وخبراتها، رغم ما تمتلكه من مؤهلات مهنية وما تحظى به من تقدير داخل أوساط واسعة من أبناء الولاية.

ولم تتوقف التساؤلات عند حدود المعايير المهنية المعتمدة في هذه التحويلات، بل امتدت إلى أحاديث متداولة في بعض الأوساط الإدارية والسياسية عن احتمال استمرار تأثير شخصيات سبق لها أن أدارت القطاع على بعض الخيارات المتعلقة بتسيير الموارد البشرية. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى كون عدد من الضباط المعنيين سبق أن خاضوا خلال فترات سابقة نزاعات إدارية وقضائية للمطالبة بحقوقهم في الترقية والتقدم المهني، قبل أن يحصلوا على أحكام أو تسويات منصفة. وبين هذا الطرح وذاك، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت تلك المحطات المهنية قد ألقت بظلالها على مسار بعض هؤلاء الضباط، أم أن الأمر لا يعدو كونه نتيجة لخيارات إدارية بحتة، في ظل غياب أي توضيح رسمي يبدد هذه التساؤلات.

وبينما تبقى إدارة القطاع الجهة المخولة قانوناً بتسيير مواردها البشرية وتحديد احتياجاتها الإدارية، فإن حالة الاستغراب التي تعيشها أوساط واسعة في كوركول لا ترتبط بمبدأ التحويلات في حد ذاته، بقدر ما ترتبط بما يعتبره أصحاب هذا الرأي استمراراً لتجاهل كفاءات مهنية وإدارية ظلت لسنوات تؤدي مهامها في ظروف مختلفة، دون أن تنعكس خبرتها ورتبها على مستوى المسؤوليات المسندة إليها.

ويبقى السؤال مطروحاً في انتظار ما قد تحمله التحويلات المقبلة من مؤشرات:

هل يتعلق الأمر بخيارات إدارية محضة تفرضها اعتبارات التسيير الداخلي، أم أن هناك عوامل أخرى تفسر استمرار غياب عدد من الضباط السامين من أبناء كوركول عن مواقع قيادية يرى كثيرون أنهم جديرون بها؟

سؤال يتردد اليوم بقوة في أوساط الولاية، ويجعل من تحويلات الجمارك الأخيرة واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش والمتابعة خلال الأيام الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى