كوركول تواجه تصاعد ظاهرة المخدرات..ضبط عشرات الكيلوغرامات وإطلاق خطة شاملة لحماية الشباب

أخبار كوركول – كيهيدي (خاص)- تواجه ولاية كوركول تحديًا متزايدًا يتمثل في انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، وسط تنامي القلق الشعبي من انعكاسات هذه الظاهرة على الأمن الاجتماعي ومستقبل الشباب، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية عملياتها لملاحقة شبكات التهريب والتوزيع، بينما أطلقت السلطات الإدارية تحركات واسعة لوضع خطة شاملة للوقاية والمكافحة.

وخلال الأشهر والسنوات الأخيرة، شهدت الولاية عدة عمليات أمنية أسفرت عن توقيف متهمين بحيازة وتوزيع المخدرات، وكشفت عن نشاط شبكات منظمة تعمل على تهريب وترويج المواد المحظورة داخل الولاية وعبر بعض المناطق الحدودية.

وفي واحدة من أبرز هذه العمليات، تمكنت الشرطة الوطنية من تفكيك شبكة تنشط بين نواكشوط ومقاطعة مقامة بولاية كوركول، حيث أسفرت العملية عن ضبط 18 كيلوغرامًا من القنب الهندي (الحشيش) وتوقيف عدد من المتورطين قبل إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

كما تمكنت الأجهزة الأمنية بمدينة كيهيدي من توقيف شخصين من أصحاب السوابق وضبط 3 كيلوغرامات من الحشيش إضافة إلى كميات من الخمور ومواد أخرى محظورة كانت معدة للبيع والتوزيع، فيما أحيل الموقوفون إلى العدالة بعد اكتمال التحقيقات.

وتعكس الكميات التي تمت مصادرتها خلال الفترة الأخيرة حجم التحدي الذي تواجهه الولاية في مجال مكافحة المخدرات. ففي أكتوبر 2024 أشرفت السلطات القضائية والأمنية بمدينة كيهيدي على عملية إتلاف كميات معتبرة من المواد المحظورة شملت 45 كيلوغرامًا من الحشيش، و519 قنينة من الخمور، إضافة إلى كميات من حبوب الهلوسة والمؤثرات العقلية، وذلك بعد مصادرتها خلال عمليات أمنية متفرقة نفذت في إطار مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تكرار هذه القضايا ومثول متهمين أمام القضاء في ملفات تتعلق بالحيازة والتوزيع والاتجار بالمخدرات، يؤكد أن الظاهرة لم تعد حالات فردية معزولة، بل أصبحت تستدعي مقاربة شاملة تجمع بين الردع الأمني والوقاية المجتمعية.

وفي مواجهة هذه التطورات، أطلقت السلطات الإدارية بولاية كوركول سلسلة مشاورات موسعة ضمت الأئمة والوجهاء والمنتخبين المحليين ومنظمات المجتمع المدني ورابطات آباء التلاميذ، بهدف إعداد خطة شاملة لمكافحة المخدرات والحد من انتشارها، مع التركيز على التوعية في الوسط المدرسي والشبابي باعتباره الفئة الأكثر عرضة لخطر الاستقطاب من قبل شبكات الترويج.

وأكدت السلطات المحلية خلال هذه الاجتماعات أن الخطة المرتقبة ستشمل تعزيز حملات التحسيس والتوعية بمخاطر المخدرات، ورصد أماكن التعاطي والترويج المحتملة، وتكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين من أجل حماية الشباب والمراهقين من مخاطر الإدمان والانحراف، إضافة إلى دعم الجهود الأمنية والقضائية الرامية إلى تفكيك الشبكات النشطة في هذا المجال.

ويؤكد فاعلون محليون أن التصدي لهذه الآفة يتطلب تعبئة جماعية تشمل الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، باعتبار أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات، إلى جانب مواصلة العمليات الأمنية وتطبيق العقوبات القانونية بحق المتورطين في التهريب والتوزيع والترويج.

وتشير الكميات الكبيرة التي تمت مصادرتها وإتلافها خلال الفترة الأخيرة إلى أن السلطات الأمنية تمكنت من توجيه ضربات مؤثرة لشبكات التهريب والترويج، غير أن استمرار ظهور قضايا جديدة أمام المحاكم يؤكد أن المعركة ضد المخدرات ما تزال تتطلب المزيد من اليقظة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

 

وبينما تتواصل الجهود الرسمية والمجتمعية لمكافحة هذه الظاهرة، يبقى الرهان الأكبر هو حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، وصون المجتمع من المخاطر الصحية والأمنية والاجتماعية التي تخلفها المخدرات، باعتبارها واحدة من أخطر التحديات التي تواجه التنمية والاستقرار في ولاية كوركول.

 

#أخبار_كوركول 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى