كيهيدي : صونادير تفتح مسار التشاور حول المخطط التوجيهي للاستصلاحات الهيدرو-زراعية

أخبار كوركول (كيهيدي) –افتتحت الشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، اليوم الجمعة في مدينة كيهيدي عاصمة ولاية كوركول، ورشة التشاور وعرض التقرير النهائي للتشخيص والإطار المفاهيمي للمخطط التوجيهي للاستصلاحات الهيدرو-زراعية، والنتائج الأولية لدراسة التربة، بحضور والي كوركول،  و المدير العام المساعد لشركة صونادير، و ممثل عن الفاو ،  وحكام مقاطعات الضفة، وعدد من النواب والعمد والمنتخبين، إلى جانب المزارعين والمنتجين وممثلي المجتمع المدني والمصالح الفنية والشركاء والخبراء والفاعلين في القطاع الزراعي.

وحضر افتتاح الورشة الأمين العام لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، إلى جانب ممثلي القطاعات الوزارية والسلطات الإدارية والمنتخبين والفاعلين في المجال الزراعي، في لقاء خصص لعرض نتائج الدراسات المنجزة ومناقشتها مع مختلف المتدخلين قبل استكمال الصياغة النهائية للمخطط.

وتأتي الورشة ضمن المسار الذي تقوده «صونادير» لإعداد المخطط التوجيهي للاستصلاحات الهيدرو-زراعية في الجزء الموريتاني من وادي نهر السنغال، وهو مخطط يراد له أن يشكل مرجعا لتنظيم وتوجيه الاستصلاحات الزراعية المروية، وتحديد أولويات تطويرها خلال السنوات المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار أوضاع الأراضي والموارد المائية والبنية التحتية والأنظمة الزراعية والتحديات المناخية والبيئية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأمين العام لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية أن إعداد المخطط يستند إلى الإطار القانوني الذي أسند إلى «صونادير» مهمة إعداد مخطط توجيهي للاستصلاحات الهيدرو-زراعية في الضفة الموريتانية لنهر السنغال.

وأوضح أن المخطط يمثل أداة للتخطيط تجمع بين الأبعاد الهيدرو-زراعية والزراعية والمناخية والبيئية والمؤسسية والمالية، بما يسمح بتوجيه الاستثمارات وتطوير أنظمة إنتاج زراعي أكثر استدامة، وتعزيز قدرة الزراعة المروية على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأشار إلى أن إعداد المخطط تم في إطار برنامج للتعاون الفني بين موريتانيا ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بدعم من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية، وقد أطلق رسميا يومي 14 و15 نوفمبر 2024 في مدينة بوكي، بمشاركة نحو 80 فاعلا من القطاعات والجهات المعنية.

وقال إن العمل المنجز ضمن هذا البرنامج شمل إعداد تشخيص متكامل للأوضاع الزراعية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، وتقييم البنى التحتية الهيدرو-زراعية في الضفة، إلى جانب دراسة التربة في المناطق المروية والقابلة للري.

كما تم إعداد منصة للمعلومات الزراعية تتضمن المعطيات المرتبطة بالمخطط، ووضع الإطار المفاهيمي للمخطط التوجيهي، إضافة إلى إعداد خطة للاستثمار المناخي للفترة 2026-2050.

وأوضح الأمين العام أن ورشة كيهيدي تشكل مرحلة تشاورية مهمة لعرض هذه المخرجات على مختلف الفاعلين، والاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، خصوصا ما يتعلق بمنصة المعلومات الزراعية، والإطار المفاهيمي للمخطط، وخطة الاستثمار المناخي، ونتائج دراسة التربة.

وأكد أن هذه المرحلة تسبق الانتقال إلى تحديد التوجهات الاستراتيجية والسيناريوهات المقترحة، قبل استكمال المخطط التوجيهي وخطة الاستثمار المناخي.

ودعا المشاركين إلى نقاش عملي حول نتائج الدراسات، بما يسمح بتقييمها وتعديل ما يحتاج إلى تعديل، والوصول إلى توصيات واضحة وخارطة طريق تستجيب لحاجات المناطق الزراعية والمنتجين وتحدد الأولويات المستقبلية للاستصلاح والاستثمار.

من جانبه، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» أن اللقاء يرتبط مباشرة بمستقبل الزراعة المروية في وادي نهر السنغال، مشيرا إلى أن تطوير هذا القطاع يتطلب رؤية واضحة ومعطيات دقيقة وفهما شاملا للواقع الزراعي، مع إشراك الفاعلين الموجودين في الميدان.

وأوضح أن التشخيص الذي أنجزته «الفاو» و«صونادير» اعتمد على العمل الميداني وجمع البيانات من مصادر متعددة، شملت إجراء مسوح مباشرة لدى المستغلين الزراعيين، وجرد وتوصيف المنشآت والمحاور الهيدرو-زراعية، وتحليل موارد المياه والتربة، وإعداد الخرائط واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، ودراسة أنظمة الإنتاج والواقع الاجتماعي والاقتصادي للأنشطة الزراعية.

وأشار إلى أن العمل جمع بين المعطيات التقنية والمعلومات الميدانية، بمشاركة المصالح الجهوية وفرق «صونادير» والمزارعين والفاعلين الزراعيين.

وأشاد ممثل «الفاو» بالدور الذي اضطلعت به «صونادير» في مختلف مراحل إعداد الدراسات، موضحا أن أطر الشركة ومديرياتها الجهوية ومصالحها الفنية ساهموا في تحديد مناطق الدراسة والاحتياجات، واختيار وتكوين الفرق الميدانية، وتنفيذ المسوح، وجرد المنشآت، والمساهمة في قراءة النتائج على مستوى ولايات اترارزة ولبراكنه وكوركول وكيدي ماغه.

وأكد أن المخطط ينبغي أن يقوم على الخبرة الوطنية واحتياجات المناطق، مع الاستفادة من الخبرات الدولية والمناهج المقارنة، مشددا على أن المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها «صونادير»، تظل الجهة المعنية بتحويل نتائج الدراسات إلى خيارات عملية وبرامج قابلة للتنفيذ.

وتناولت العروض المقدمة خلال الورشة نتائج التشخيص المتكامل، بما في ذلك واقع الأراضي الزراعية، والبنى التحتية الهيدرو-زراعية، وموارد المياه والتربة، وأنظمة الإنتاج، والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالنشاط الزراعي.

كما جرى عرض منصة المعلومات الزراعية التي تم إعدادها لتجميع وتنظيم المعطيات ذات الصلة بالمخطط، بما يوفر قاعدة معلومات يمكن الاستناد إليها في التخطيط واتخاذ القرار ومتابعة تطور المناطق الزراعية.

وشملت العروض كذلك الإطار المفاهيمي للمخطط التوجيهي وخطة الاستثمار المناخي للفترة 2026-2050، على أن تتيح المشاورات الحالية إدخال الملاحظات والاقتراحات قبل الانتقال إلى المرحلة الخاصة بتحديد الأولويات والسيناريوهات والمشاريع.

ويهدف المخطط، وفق المعطيات المقدمة خلال الورشة، إلى توفير رؤية طويلة المدى للاستصلاحات الهيدرو-زراعية في الضفة، وربط تطوير البنية التحتية الزراعية بإدارة المياه والأراضي، وتحسين الإنتاج والإنتاجية، وتعزيز قدرة الأنظمة الزراعية على مواجهة الجفاف والفيضانات ومختلف المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي.

كما يتجه المسار إلى تحويل الأولويات التي تحددها الدراسات والمشاورات إلى مشاريع استثمارية، من خلال تحديد احتياجات كل منطقة، وتقدير تكاليف المشاريع، ودراسة جدواها الفنية، والبحث عن مصادر تمويلها.

وتكتسب «صونادير» في هذا المسار أهمية أساسية بحكم اختصاصها في مجال الاستصلاحات الهيدرو-زراعية، وما راكمته من خبرة في الدراسات وتنفيذ مشاريع الري وتأهيل المنشآت ومواكبة النشاط الزراعي في مناطق الضفة.

ويأتي تنظيم هذه الورشة في وقت تواصل فيه الشركة تنفيذ ومتابعة عدد من البرامج والمشاريع الزراعية، إلى جانب عملها على تطوير أدوات التخطيط والبيانات الخاصة بالاستصلاحات، وتعزيز التنسيق مع المزارعين والفاعلين والشركاء الفنيين والماليين.

وفي هذا السياق، يبرز دور إدارة المدير العام لـ«صونادير» حمادة ولد ديدي في مواصلة عمل المؤسسة في الملفات المرتبطة بتطوير الزراعة المروية، وتنفيذ البرامج والمشاريع التابعة لاختصاصها، وتعزيز التعاون مع الشركاء، وربط العمل الفني باحتياجات المزارعين والمناطق الزراعية.

وتأتي المشاورات الحالية كذلك في إطار توجه الشركة إلى إشراك مختلف المتدخلين في إعداد التصورات المتعلقة بمستقبل الاستصلاحات، بحيث لا تظل نتائج الدراسات محصورة في الجانب الفني، وإنما تعرض على السلطات والمنتخبين والمزارعين والمنتجين والمجتمع المدني والمصالح المختصة لإبداء الرأي والملاحظات قبل اعتماد الخيارات النهائية.

ومن المنتظر أن تفضي هذه المرحلة إلى استكمال التوجهات الاستراتيجية للمخطط وتحديد السيناريوهات الواقعية للاستصلاحات الهيدرو-زراعية، ووضع الأولويات المجالية والاستثمارية، وصولا إلى مخطط يمتد أفقه إلى سنة 2050 وخطة استثمار مناخي مرتبطة به.

وبذلك تدخل «صونادير» مرحلة جديدة من مسار إعداد المخطط، بعد إنجاز التشخيص والدراسات الفنية، تقوم على التشاور مع الفاعلين ومراجعة النتائج وتحديد الأولويات، تمهيدا لتحويل المعطيات والدراسات إلى خيارات ومشاريع واضحة لتطوير الزراعة المروية في الضفة وتعزيز مساهمتها في الإنتاج الزراعي والسيادة الغذائية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى