كيهيدي : إزالة أعرشة قرب «صونادير» تفتح الجدل حول أولويات تحرير الفضاء العام

أخبار كوركول (كيهيدي) – أشرفت السلطات الإدارية بمدينة كيهيدي على إزالة أعرشة مقامة بمحاذاة الطريق الرسمي قرب مقر «صونادير»، في خطوة قالت إنها تندرج ضمن جهود المحافظة على الوجه الحضري للمدينة وتنظيم استغلال الفضاء العام.

وجرت العملية تحت إشراف الحاكم المساعد لمقاطعة كيهيدي، وشملت أعرشة كانت تحتضن مطاعم صغيرة وأنشطة محدودة، فيما تحول الحيز المحاذي لها، منذ فترة، إلى محطة غير رسمية لسيارات النقل المتجهة إلى لكصيبة ومونكل وأمبود، ما أكسب المكان حركة يومية مرتبطة بالمسافرين والنقل والأنشطة التجارية المصاحبة له.

وتأتي الإزالة في منطقة ظلت محل جدل ونزاع بين رجل أعمال من مدينة كيهيدي وناشطين في المجتمع المدني، كما تضم مقبرة قديمة. ويقول ناشطون إن رجل الأعمال كان يسعى إلى إقامة سوق في الموقع، وهو ما واجه اعتراضات على خلفية طبيعة المنطقة ووجود المقبرة فيها.

غير أن اختيار هذا الموقع لبدء إجراءات إزالة مظاهر الاستغلال العشوائي أعاد بقوة طرح سؤال الأولويات في مدينة كيهيدي، في ظل وضع السوق المركزي الذي يمثل، وفق مراقبين، الصورة الأكثر وضوحًا لاختلال تنظيم الفضاء العام وسط المدينة.

ففي السوق المركزي ومحيطه، تمددت الأعرشة والأنشطة التجارية إلى الشوارع والممرات، وضاقت مسالك الحركة بالمارة والسيارات، فيما استُغلت ممرات داخل السوق نفسه بصورة جعلت الازدحام والفوضى مشهدًا يوميًا في أهم مركز تجاري بالمدينة.

ويرى مراقبون أن المفارقة تكمن في إزالة أعرشة قرب «صونادير»، رغم أنها لا تغلق الطريق العام بصورة مباشرة، بينما تظل شوارع وممرات في قلب السوق المركزي تحت ضغط الاستغلال العشوائي، بما يعرقل الحركة ويشوّه الوجه الحضري الذي تسعى السلطات إلى المحافظة عليه.

ويذهب هؤلاء إلى أن تحرير الفضاء العام، حتى يحقق أهدافه ويحظى بالتفهم، ينبغي أن يقوم على معيار واضح وشامل يبدأ بالمواقع الأكثر احتلالًا للشوارع وإعاقةً لحركة المواطنين، وفي مقدمتها السوق المركزي، بدل أن يقتصر على إزالة تجمعات متفرقة فيما تبقى بؤر الفوضى الأكبر دون معالجة جذرية.

وتتزامن هذه الخطوة مع تحرك آخر للسلطات بشأن استغلال الأراضي داخل المدينة، حيث عقدت ولاية كوركول، قبل أيام، اجتماعًا مع المصالح المعنية خُصص لبحث استغلال مواطنين لقطع أرضية في منطقة «310» بالترحيل، والإجراءات المرتبطة بإخلائها.

وبين ملف «صونادير» ومنطقة «310» والسوق المركزي، يبدو أن كيهيدي دخلت مرحلة جديدة من إعادة ترتيب فضائها الحضري، غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا، بحسب مراقبين، بشمول الإجراءات وعدالتها وترتيب الأولويات وفق حجم الضرر الواقع على المجال العام، حتى لا يتحول تحرير المدينة من العشوائية إلى إجراءات متفرقة تترك أكثر مظاهرها وضوحًا في قلب المدينة دون حسم.

#سوق مدينة كيهيدي المركزي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى