مونكل بعد 2023.. آزكيلم وثقل إفلان في موازين القوى

أخبار كوركول (مونكل)- تمثل بلدية آزكيلم أكبر مركز جغرافي وانتخابي لمجموعة إفلان في مقاطعة مونكل، إذ يمتد حضور المجموعة إلى نحو إحدى عشرة قرية، مشكلة بذلك ثقلا انتخابيا مهما في قراءة موازين القوى داخل المقاطعة، فيما يبرز مكتب أنجكودي كأحد أهم مراكز هذا الثقل، بنحو 770 ناخبا مسجلا.

وعلى خلاف بلدية مونكل المركزية، حيث تتعدد الأحلاف والفاعلون وتتداخل مراكز النفوذ داخل المجموعة، تبدو الخريطة السياسية في آزكيلم أكثر وضوحا وأقل تشعبا، إذ ينحصر الجزء الأبرز من الحضور السياسي والتنافس على قواعد إفلان بين قطبين رئيسيين:

حلف النائب احبيب ولد أجاه من جهة

وحلف موسى عباس صو، المرشح السابق لعمدة بلدية آزكيلم، من جهة أخرى.

وقد أظهرت انتخابات 2023 حضورا قويا لموسى عباس صو في عدد من قرى المجموعة ومكاتبها الانتخابية، ما جعله حينها أحد أبرز الفاعلين داخل هذا الخزان.

غير أن موازين القوى لم تبق على حالها بعد الانتخابات، إذ شهدت المرحلة اللاحقة تحركا سياسيا واضحا لحلف النائب احبيب ولد أجاه، أعاد من خلاله ترتيب حضوره داخل المجموعة، ووسع دائرة تحالفاته واستقطب قرى وقواعد انتخابية كانت موزعة بصورة مختلفة خلال الاستحقاق السابق.

وأسفر هذا التحرك عن تعزيز حضور حلف النائب في أنجكودي، ولوكيرة، وكوريل، وسينيل (بل أيدك )، وجكتوبا، ومونودن، ولوكيري فوندو، وانكبوكو، وهي خريطة انتشار منحته تقدما واضحا في ميزان الحضور داخل قرى إفلان، وجعلت آزكيلم إحدى أهم ركائز ثقله السياسي في المقاطعة.

ولا يستند هذا الحضور إلى القاعدة الانتخابية وحدها، بل تدعمه شبكة من الأطر والفاعلين والكفاءات المنحدرين من المجموعة، من بينهم شعيبو جا، وطاهيرو تال، وعبد الله صمبا، وجيبي بيال، وروغي صو، وأفرا باري، وحمادي صو، ونائب العمدة دورو، ودمبا باري، وحسين باري، والدكتور صو  الإطار بوزارة البيئة، إلى جانب عدد من الأطباء والأطر والكفاءات الأخرى.

وفي الجهة المقابلة، لا يزال موسى عباس صو يحتفظ بحضور سياسي داخل قرى إفلان، وإن بات هذا الحضور يتركز أساسا في قرية احسي أنمادي التي تمثل أبرز نقاط ارتكازه في الخريطة الحالية.

ويستند هذا القطب إلى شخصيات محلية من بينها زعيم القرية محمد غالي با، إضافة إلى إدريس، والحسن دمبا دالي، وعبد الرحمن با، وفاعلين آخرين يحافظون على حضور هذا الاتجاه داخل المجموعة.

وتمنح هذه المعطيات آزكيلم موقعا يتجاوز حدود التنافس داخل البلدية نفسها، فكونها تضم أكبر تجمع جغرافي وانتخابي لإفلان في مقاطعة مونكل يجعل التحولات التي تقع داخل قراها ذات أثر مباشر على ميزان القوى في المقاطعة ككل.

فكل توسع داخل هذا الخزان لا يعني كسب قرية أو مكتب تصويت فحسب، وإنما يضيف إلى الحلف المستفيد قاعدة انتخابية وامتدادا اجتماعيا يعززان قدرته على المنافسة في الاستحقاقات السياسية.

ومن هنا يبرز الفارق بين آزكيلم وبلدية مونكل المركزية؛ ففي الأخيرة تتوزع المجموعة بين أحلاف وشخصيات متعددة، بما يجعل النفوذ أكثر تشتتا، بينما تتجه المنافسة في آزكيلم بصورة شبه مباشرة بين قطبين، مع تقدم واضح في المرحلة الحالية لحلف النائب احبيب ولد أجاه من حيث عدد القرى واتساع دائرة الحضور.

ويكتسب هذا التقدم أهميته من كون آزكيلم لم تعد مجرد إحدى ساحات نفوذ حلف النائب، وإنما أصبحت الركيزة الانتخابية الأبرز لقوته داخل مجموعة إفلان.

فالانتشار الذي حققه في عدد معتبر من قرى المجموعة، وما يواكبه من حضور للأطر والفاعلين المحليين، وفر له قاعدة أكثر اتساعا في منطقة تعد من أهم خزانات الأصوات في المقاطعة.

وبقراءة هذه الخريطة في سياقها الأوسع، يظهر أن التحولات التي أعقبت انتخابات 2023 أعادت ترتيب جزء مهم من موازين القوة داخل إفلان في آزكيلم؛ فبينما حافظ موسى عباس صو على مركز حضور وقاعدة محلية، تمكن حلف النائب احبيب ولد أجاه من توسيع رقعة نفوذه وتعزيز موقعه في الجزء الأكبر من خريطة الانتشار الحالية للمجموعة.

وعليه، فإن الثقل الذي يمثله هذا الخزان الانتخابي، مقرونا باتساع حضور حلف النائب داخله، يشكل أحد عناصر القوة في المعادلة السياسية العامة بمونكل، ويضع النائب احبيب ولد أجاه ضمن أهم الفاعلين السياسيين في المقاطعة، من حيث الحضور وحجم القاعدة واتساع شبكة التحالفات والامتداد داخل البلديات، إلى جانب أهم الفاعلين والشخصيات السياسية التي تتقاسم التأثير في المشهد المحلي.

وتقدم آزكيلم بذلك جانبا مهما من التحولات التي طرأت على المشهد السياسي في مونكل بعد 2023، حيث لم تعد نتائج الاستحقاق الماضي وحدها كافية لقياس موازين القوة، بعد أن أعادت التحالفات والاستقطابات اللاحقة ترتيب مواقع النفوذ داخل المجموعة والمقاطعة.

وبآزكيلم تنهي أخبار كوركول قراءتها للخريطة السياسية في مقاطعة مونكل، لتنتقل في الحلقة القادمة من سلسلة المشهد السياسي في ولاية كوركول بعد انتخابات 2023 إلى مقاطعة كيهيدي، عاصمة الولاية، حيث تتداخل مراكز النفوذ وتتعدد الأحلاف والفاعلون في واحدة من أهم ساحات التنافس السياسي بالولاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى