بعض المحسوبين على كوركول يستغلون المناسبات لصناعة وزن سياسي زائف

أخبار كوركول (كيهيدي) – تحولت بعض المهرجانات الداعمة للنظام، والمبادرات المساندة لتوجهاته، والأنشطة الرسمية الكبرى في ولاية كوركول، إلى فرص يستغلها عدد من الأطر والسياسيين (المحسوبين على الولاية) لصناعة حضور إعلامي لا يعكس وزنهم الحقيقي داخل المجتمع.

فبمجرد تنظيم حدث كبير، يسارع بعض هؤلاء إلى إقامة نشاط محدود على هامشه، مستفيدين من الجمهور الذي جمعه المنظمون، ومن حضور الإدارة، ومن التغطية الإعلامية المخصصة للمناسبة الأصلية.

لا ينظمون الحدث، ولا يتحملون أعباءه، ولا يحشدون جمهوره، لكنهم يوظفون زخمه ليظهروا وكأنهم شركاء في المبادرة وقادة للتعبئة ومساهمون في نجاحها.

ويقوم بعضهم بتوزيع وسائل محدودة جدا أو تقديم مساعدات رمزية أمام عدسات الكاميرات، مستغلين حاجة بعض المواطنين، ثم يقدمون ذلك إعلاميا باعتباره مساهمة في دعم توجهات النظام وبرامجه التنموية.

لكن حجم ما يقدم لا يتناسب مع العناوين الكبيرة التي ترفع باسم النشاط. فالمحتوى غالبا لا يتجاوز لحظة الافتتاح والتصوير؛ توزيع محدود، وكلمات مختصرة، وصور كثيرة، ثم ينتهي كل شيء دون متابعة أو نتائج ملموسة أو أثر تنموي مستمر.

المقصود هنا ليس قيمة الوسائل الموزعة، وإنما الصورة التي تنتج عنها.. يتحول المواطن المحتاج إلى عنصر في مشهد دعائي، وتتحول المساعدة المحدودة إلى وسيلة لتسويق صاحب النشاط أمام الإدارة والإعلام ودوائر القرار.

وفي بعض الحالات، يستقدم صاحب النشاط كاميرات خاصة لتوثيق حضوره، ويختار موقعه في مقدمة المشهد بعناية. وفي حالات أخرى، يجلس داخل مجال تصوير وسائل الإعلام التي حضرت لتغطية الحدث الأصلي، ثم يعيد نشر الصور بطريقة توحي بأنه كان من منظمي المناسبة أو من أبرز المشاركين فيها.

وهكذا يجري تقديم نشاط جانبي محدود باعتباره مبادرة واسعة، ويُمنح صاحبه حضور إعلامي لا يقابله حضور شعبي حقيقي.

كما يحرص بعض هؤلاء على إبلاغ الإدارة المحلية بأنشطتهم، بهدف إضفاء طابع رسمي عليها وتعزيز الانطباع بأنهم يملكون نفوذا سياسيا واجتماعيا داخل الولاية.

لكن علم الإدارة بالنشاط لا يعني أن صاحبه يتمتع بقاعدة شعبية، وحضور مسؤول إداري لا يحول نشاطا محدودا إلى مبادرة جماهيرية، والظهور في الصفوف الأمامية لا يثبت القدرة على التنظيم والتعبئة.

وتعتمد بعض هذه الأنشطة على تقديم  مساعدات رمزية،  أو حوافز محدودة الأثر  للمشاركين، حتى يكتمل المشهد أمام الكاميرات ويظهر النشاط بحجم أكبر من حقيقته.

وهذا ليس التفافا شعبيا، بل حضور مدفوع ومؤقت، يبدأ بتقديم المقابل وينتهي بانتهاء التصوير.. فالجمهور الحقيقي لا يحتاج إلى مبلغ مالي حتى يحضر، والقناعة السياسية لا تصنع بحافز محدود، والوزن الشعبي لا تقيسه صورة تضم أشخاصا جرى جمعهم لإكمال مشهد دعائي.

واللافت أن كثيرا من أصحاب هذا الظهور لم يسجل لهم تنظيم مهرجان سياسي مستقل دعما للنظام، ولا إطلاق مبادرة تنموية مستمرة، ولا حشد جمهور حقيقي بعيدا عن المناسبات التي ينظمها الآخرون.

ومع ذلك يقدمون أنفسهم في التقارير والمواد الإعلامية باعتبارهم شخصيات نافذة وأصحاب قدرة على التعبئة والتأثير.

وما يُروج له باعتباره دعما لبرامج النظام ليس، في حقيقته سوى استخدام لتلك البرامج في تحسين صورة شخصية مهزوزة ومرفوضة محليا ، والسعي إلى تحقيق مكاسب في التعيين والتوظيف والحصول على الامتيازات.

فالذي يساهم فعلا في التنمية لا يكتفي بتوزيع وسائل محدودة أمام الكاميرات، ولا ينهي نشاطه بانتهاء الافتتاح، ولا يستغل حاجة المواطنين لإنتاج مادة إعلامية.

المساهمة الحقيقية تقاس بحجم العمل، وعدد المستفيدين، واستمرارية المبادرة، والنتائج التي تبقى بعد انتهاء التغطية الإعلامية.

وتكمن الخطورة في أن تصل هذه الصورة المصطنعة إلى دوائر القرار، وأن تعتمد باعتبارها دليلا على النفوذ والحضور الشعبي، فتؤثر في التعيينات والوظائف وتوزيع الامتيازات باسم ولاية كوركول.

وفي ذلك ظلم واضح لأبناء الولاية وأطرها، ممن يمتلكون الكفاءة والحضور المجتمعي والعمل الميداني، لكنهم يجدون أنفسهم في منافسة غير عادلة مع بعض (المحسوبين على الولاية) الذين يعتمدون على الإعلام والعلاقات وصناعة المشاهد.

إن تحقيقا جديا ومحايدا كفيل بكشف الحقيقة. ويكفي أن يجيب عن أسئلة بسيطة:

من نظم الحدث الأصلي؟

ومن  يستطيع حشد الجمهور؟

وما طبيعة النشاط الجانبي؟

وما حجم ما قدم فعليا؟

وما الأثر الذي بقي بعد انتهاء التصوير؟

وهل يستطيع صاحب هذا الظهور تنظيم نشاط مستقل أو حشد مائة شخص دون الاستفادة من مناسبة نظمها غيره؟

لا تصنع الصور وزنا سياسيا، ولا تمنح التغطية الإعلامية قاعدة شعبية، ولا يحول توزيع محدود أمام الكاميرات صاحبه إلى فاعل تنموي.

كوركول تحتاج إلى أطر ينجزون أعمالا حقيقية، وينظمون مبادرات مستقلة، ويخدمون المواطنين دون استغلال حاجتهم، لا إلى أنشطة هامشية تستخدم المناسبات الكبرى لصناعة نفوذ لا وجود له على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى