كيهيدي: القمامة تعود إلى الساحات بعد أيام من تنظيفها.. وانتقادات لأداء البلدية وحملتها الأخيرة

أخبار كوركول(كيهيدي) – تتواصل معاناة سكان مدينة كيهيدي مع انتشار القمامة في الأحياء والشوارع والساحات العامة، وسط تزايد الانتقادات الموجهة إلى البلدية بسبب ما يصفه مواطنون وفاعلون مدنيون بضعف الجهود المبذولة لمعالجة مشكلة النظافة بشكل مستدام.
وكانت منظمة نساء كوركول، بالتعاون مع عدد من الرابطات الشبابية في المدينة، قد أطلقت قبل عيد الأضحى حملة واسعة لتنظيف اثنين من أكبر مكبات النفايات في كيهيدي، في مبادرة هدفت إلى تحويل تلك المواقع إلى ساحات مفتوحة للترفيه والاستفادة العامة. وقد لقيت الحملة حينها إشادة واسعة من السكان الذين اعتبروها نموذجا للعمل التطوعي وخدمة المصلحة العامة.
غير أن هذه الجهود لم تدم نتائجها طويلا، إذ يؤكد فاعلون في المجتمع المدني أن الساحتين عادتا خلال أقل من أسبوع إلى وضع أسوأ مما كانتا عليه سابقا، بعد أن امتلأتا مجددا بالنفايات نتيجة غياب إجراءات الحماية والمتابعة. ويرى هؤلاء أن البلدية لم توفر الحد الأدنى من الدعم اللازم للحفاظ على المكاسب التي حققتها المبادرة، سواء عبر المراقبة أو وضع حواجز أو اعتماد خطة دائمة لجمع النفايات من المنطقة.
وفي المقابل، باشرت مصالح البلدية منذ أمس حملة لتنظيف بعض الشوارع والمكبات داخل المدينة، ونشرت صورا ومقاطع توثق العملية عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”. إلا أن الحملة أثارت بدورها موجة من التعليقات والانتقادات بين السكان.
وانتقد عدد من المواطنين ما اعتبروه لجوء البلدية إلى استجداء السكان للمشاركة في أداء مهام تقع أساسا ضمن مسؤولياتها، مؤكدين أن النظافة خدمة عمومية ينبغي أن تُدار وفق خطة واضحة وإمكانات مخصصة لهذا الغرض. كما عبر آخرون عن استغرابهم مما وصفوه بانتقائية التدخلات، مشيرين إلى أن الحملة ركزت على مواقع محددة دون غيرها، في حين ما تزال أحياء وشوارع عديدة تعاني من تراكم النفايات.
ويطالب سكان كيهيدي بوضع استراتيجية شاملة ومستدامة لمعالجة أزمة النظافة، تقوم على الجمع المنتظم للنفايات، وحماية الفضاءات التي يتم تنظيفها، وتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني والمتطوعين، بما يضمن عدم ضياع جهودهم وعودة المكبات إلى سابق عهدها بعد أيام قليلة من تنظيفها.
ويرى متابعون أن نجاح أي حملة للنظافة لا يقاس فقط بحجم النفايات التي يتم رفعها في يوم أو يومين، بل بقدرة الجهات المعنية على الحفاظ على النتائج المحققة ومنع عودة التلوث إلى الأماكن التي تم تنظيفها، وهو ما يعتبر التحدي الأكبر الذي ما تزال مدينة كيهيدي تواجهه حتى اليوم.





