بين حكم قضائي نهائي وتعثر التنفيذ.. ست سنوات من الانتظار في ملف الجمركي يعقوب ميكا

أخبار كوركول/ تثير قضية الجمركي الموريتاني يعقوب ميكا، المنحدر من مقاطعة امبود بولاية كوركول، تساؤلات جدية حول أسباب تعثر تنفيذ الأحكام القضائية النهائية داخل بعض المرافق العمومية، وذلك بعد مرور أكثر من ست سنوات على صدور حكم قضائي نهائي لصالحه دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.
ويؤكد يعقوب ميكا، الذي أمضى ما يزيد على 23 عاماً في خدمة قطاع الجمارك الوطنية، أنه ما يزال إلى اليوم في الرتبة نفسها التي كان يشغلها منذ سنوات طويلة، في وقت شهد فيه القطاع تسوية أوضاع العديد من الموظفين والضباط وترقيتهم إلى رتب أعلى استناداً إلى أحكام قضائية مماثلة.
وما يجعل القضية أكثر إثارة للانتباه، بحسب المعني، أنه لا يطالب بامتيازات استثنائية أو ترقيات إضافية، وإنما يطالب فقط بتنفيذ حكم قضائي نهائي وإنصافه وفق ما أقرته العدالة، أسوة بزملاء استفادوا من أحكام مماثلة مكنتهم من القفز إلى رتب أعلى واستعادة كامل حقوقهم المهنية والإدارية.
ويقول ميكا إن بعض المستفيدين من تلك التسويات التحقوا بالقطاع بعده بسنوات، فيما تلقى عدد منهم تكوينهم المهني الأول تحت إشرافه المباشر، قبل أن يتجاوزوه اليوم في السلم الوظيفي والامتيازات الإدارية والمالية.
وبحسب روايته، فإن المسؤول السابق الذي كان يشرف على القطاع تعهد له شخصياً بتنفيذ الحكم القضائي، غير أن ذلك التعهد لم يتحول إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
ويضيف أن الأمور أخذت منحى أكثر تعقيداً عندما بدأ يطالب بشكل جدي بتنفيذ الحكم، حيث وجد نفسه – وفق قوله – أمام مجلس تأديبي على خلفية ما وصفه بأسباب شخصية بحتة لا علاقة لها بأدائه المهني أو بواجبه الوظيفي.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تمت إحالة طلب فصله من الوظيفة إلى وزارة الوظيفة العمومية، غير أن الوزارة رفضت المبررات المقدمة، معتبرة أن السبب الذي استند إليه طلب الفصل لا يرقى قانوناً إلى مستوى العقوبة المقترحة، وهو ما اعتبره ميكا دليلاً إضافياً على الطابع الشخصي للإجراءات التي تعرض لها.
وتكتسب هذه القضية بعداً خاصاً بالنظر إلى أن صاحبها ينحدر من ولاية كوركول، وهي الولاية التي أثارت في الآونة الأخيرة نقاشاً واسعاً بعد الحديث عن حرمان عدد من ضباطها السامين في قطاع الجمارك من التحويلات الأخيرة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب متزايدة بضرورة ضمان المساواة والشفافية في التسيير الإداري والمهني داخل القطاع.
ورغم ما يصفه بسنوات طويلة من التهميش والتأخير في تنفيذ حكم قضائي بات ونهائي، يؤكد يعقوب ميكا أنه لا يزال متمسكاً بخدمة وطنه والدفاع عن مؤسسات الدولة واحترام القانون.
ويشير إلى أن من أبرز المحطات في مسيرته المهنية مساهمته في إحباط واقعة خطيرة كانت، بحسب وصفه، كفيلة بإقحام البلاد في تبعات قانونية دولية جسيمة، بعدما اكتشف المخالفة في الوقت المناسب واتخذ القرار المناسب منفرداً، رافضاً كل أشكال الإغراء والضغوط التي مورست عليه آنذاك.
ورغم ذلك، يقول إنه لم يحصل على أي تكريم أو توشيح أو حتى تسوية لوضعيته المهنية، بل استمرت معاناته الإدارية بينما استفاد آخرون من حقوقهم كاملة.
وبعد أكثر من عقدين من الخدمة، وست سنوات من الانتظار عقب صدور حكم قضائي نهائي، ما يزال ملف الجمركي يعقوب ميكا معلقاً بين أروقة الإدارة، في قضية تطرح أسئلة ملحة حول مدى احترام مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية، وحول الأسباب التي تجعل موظفاً حصل على حكم نهائي لصالحه ينتظر كل هذه السنوات من أجل استعادة حق أقرته العدالة بشكل لا لبس فيه.
ويبقى السؤال المطروح:
إذا كانت الأحكام القضائية النهائية تُنفذ لصالح البعض، فما الذي يبرر استمرار تعليق تنفيذها في حالات أخرى مشابهة؟



