غزواني للمعارضة : تنفيذ مخرجات الحوار مرهون بإجماع القوى السياسية

أخبار كوركول (نواكشوط) – الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني تمسكه بتنفيذ ما سيسفر عنه الحوار الوطني المرتقب، شريطة أن يحظى بتوافق شامل بين مختلف الأطراف السياسية، موضحاً أن أي مخرجات لا تنال قبولاً مشتركاً من الأغلبية والمعارضة لن تجد طريقها إلى التطبيق.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع مطول عقده الرئيس مساء الاثنين بالقصر الرئاسي في نواكشوط مع قادة وممثلي أحزاب المعارضة، واستمر لساعات طويلة، خُصص لمناقشة مسار الحوار الوطني وعدد من الملفات السياسية والاقتصادية الراهنة.
ووفق معطيات من داخل الاجتماع، شدد الرئيس على أن الخلافات العالقة في مرحلة التحضير للحوار، وعلى رأسها الجدل المتعلق بإدراج ملف المأموريات ضمن جدول الأعمال، ينبغي أن تُحل عبر تفاهمات مباشرة بين القوى السياسية، معتبراً أن مسؤوليته تقتصر على توفير المناخ الملائم للحوار دون التدخل لفرض تنازلات على أي طرف.
وأضاف أن نجاح الحوار يعتمد أساساً على قدرة الفاعلين السياسيين على بناء أرضية توافقية مشتركة، مؤكداً استعداده الكامل لترجمة ما يتم الاتفاق عليه إلى إجراءات عملية.
كما تناول اللقاء الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث قدم الرئيس عرضاً حول التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، مستعرضاً التدابير الحكومية الهادفة إلى الحد من آثار ارتفاع أسعار الطاقة وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وأكد الغزواني أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس درجة من الاستقرار رغم الضغوط القائمة، معتبراً أن برامج الدعم الاجتماعي والإجراءات المتخذة في قطاع المحروقات ساهمت في التخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي سياق النقاش، أثيرت تساؤلات من قبل قادة المعارضة حول ملف المحروقات، خاصة الاتفاق المبرم مع شركة “أداكس”، حيث استدعى الرئيس رئيس اللجنة الوطنية للمحروقات أحمدو ولد جلفون لتقديم توضيحات فنية بشأن العقد وآليات تسيير السوق الوطنية.
كما تطرق الاجتماع إلى عدد من القضايا السياسية والقانونية، من بينها قانون الرموز وملف توقيف النائبين مريم منت الشيخ وقامو عاشور، حيث أوضح الرئيس أن المعطيات التي تلقاها من الجهات المختصة تفيد بأن الإجراءات المتخذة تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتناول الحاضرون كذلك التطورات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، خاصة الوضع في مالي، حيث أكد الرئيس أن استقرار هذا البلد يمثل أولوية مشتركة لدول المنطقة، نظراً لما يربط البلدين من علاقات تاريخية وإنسانية وثيقة.
واختُتم اللقاء بتعهد الرئيس بدراسة المقترحات التي تقدمت بها أحزاب المعارضة، في حين اعتبر مشاركون أن الاجتماع شكّل واحدة من أطول جلسات الحوار المباشر بين السلطة والمعارضة خلال السنوات الأخيرة.



