مونكل بعد 2023.. إفلان بين تعدد الأحلاف وتحولات مراكز التأثير

أخبار كوركول ( مونكل) – تواصل أخبار كوركول في الحلقة الثانية من تقريرها «مونكل بعد 2023.. خريطة سياسية جديدة وتحالفات تعيد ترتيب موازين القوى» قراءة الحضور السياسي لمجموعة إفلان، باعتبارها إحدى المكونات الاجتماعية الوازنة في المقاطعة، والتي يمنحها انتشارها الجغرافي وقاعدتها الانتخابية حضورا مؤثرا في حسابات القوى والتحالفات المحلية.

وتتشكل مجموعة إفلان في مونكل أساسا من مجموعتين رئيسيتين هما بوصيابى ويالَلْبى، وتتوزع قواعدهما على عدد من بلديات المقاطعة، فيما يظل عدد الفاعلين السياسيين البارزين المنحدرين منهما محدودا مقارنة بحجم المجموعة وما تضمه من أطر وكفاءات وموظفين.

ولا تتحرك هذه القيادات ضمن إطار سياسي موحد، بل تتوزع بين الأحلاف التي تقودها شخصيات سياسية وازنة في المقاطعة، أو ترتبط معها بتحالفات تتغير أحيانا تبعا للمرحلة السياسية وموازين القوى والظروف المحيطة بكل استحقاق، وهو ما جعل حضور المجموعة متداخلا بصورة مباشرة مع خارطة التحالفات العامة في مونكل.

ومن أبرز الأسماء السياسية والأطر المنحدرة من المجموعة الوزير السابق ومدير ميناء خليج الراحة جا مختار ملل، والدكتور بمركز الأنكولوجيا صو محمد الأمين، والمفتش بإدارة الضرائب جلو آلاصان آبو المرشح السابق للنيابيات، والفاعل السياسي هادي جلو، وموسى عباس المرشح السابق لعمدة بلدية آزكيلم، ورئيس فرع حزب الإنصاف ببلدية ميت عبد الكريم دمبا با المنحدر من قرية جاطل، والموظفة بالوزارة الأولى عائشة الحاج من القرية نفسها، والإطار بوزارة البيئة با موسى عبد الله من قرية أودي أشرك ببلدية ملزم تيشط، إضافة إلى الإطار السابق بصونادير عثمان جلو.

وتكشف قراءة مواقع هذه الأسماء أن معظمها يتحرك داخل تحالفات المقاطعة الكبرى أو يرتبط بها سياسيا، وهو ما يعكس تعدد مراكز التأثير داخل المجموعة وعدم انتظامها خلف قيادة سياسية واحدة.

وفي الصورة العامة للمقاطعة، تتوزع أبرز امتدادات إفلان بين التحالف الذي يتصدره النائب احبيب ولد أجاه وعمدة بلدية مونكل باب أحمد ولد اعل ولد ابراهيم، وبين الحلف الذي يقوده المفوض المساعد للأمن الغذائي لمام ولد عبداو، إلى جانب حضور سياسي يرتبط بالفاعل أحمد ولد أجاه، خصوصا في بلدية آزكيلم.

وتقدم بلدية مونكل المركزية صورة أكثر وضوحا لهذا التوزع.

فالمجموعة موجودة في نحو سبع قرى تابعة للبلدية، إلى جانب ثقل انتخابي داخل المدينة، حيث تصوت مجموعة بوصيابى أساسا في مكتب الإعدادية، بينما يتركز تصويت مجموعة يالَلْبى في المكتب رقم 1.

وتبدو يالَلْبى أكثر تماسكا من حيث خيارها السياسي، إذ تقدر نسبة وجودها داخل حلف النائب احبيب ولد أجاه والعمدة باب أحمد ولد اعل ولد ابراهيم بنحو 95 في المائة، وهو حضور انعكس على مستوى التمثيل في المجلس البلدي، حيث تمتلك المجموعة ثلاثة مستشارين، من بينهم عمدة مساعد.

أما بوصيابى فتقدم صورة مختلفة، إذ تتوزع شخصياتها وقواعدها بين عدة أقطاب، أبرزهم جا مختار ملل، ولمام ولد عبداو، والدكتور صو محمد الأمين، والمفتش جلو آلاصان آبو.

وعند تفكيك هذه الخارطة داخل بلدية مونكل، يظهر قطبان أساسيان:

الأول هو تحالف النائب احبيب ولد أجاه والعمدة باب أحمد ولد اعل ولد ابراهيم، ويقف في جانبه مدير ميناء خليج الراحة جا مختار ملل، كما تنشط ضمن هذا الاتجاه العمدة المساعدة زينب صمب جلو، إلى جانب الدكتور هادي والأستاذ موسى عبدولاي.

أما القطب الثاني فيقوده المفوض المساعد للأمن الغذائي لمام ولد عبداو، ويقف إلى جانبه الدكتور صو محمد الأمين والمفتش جلو آلاصان آبو، كما ينشط ضمن هذا الاتجاه الإطار السابق بصونادير عثمان جلو وأخوه المستشار إسماعيل آمدو.

وينعكس هذا التوزع كذلك داخل المجلس البلدي؛ فالعمدة المساعدة زينب صمب جلو محسوبة على الاتجاه الذي يوجد فيه جا مختار ملل، بينما يمثل المستشار إسماعيل آمدو امتداد مجموعة المفوض المساعد لمام ولد عبداو، بما يجعل التنافس بين الطرفين يتجاوز مواقع الشخصيات إلى حضور فعلي داخل البنية المنتخبة للبلدية.

وفي بلدية ميت، يتركز وجود إفلان أساسا في قرية جاطل، حيث تنقسم الفاعلية السياسية بين الاتجاهين المرتبطين بلمام ولد عبداو وجا مختار ملل.

وينشط رئيس فرع حزب الإنصاف في البلدية عبد الكريم دمبا با ضمن حلف جا مختار ملل، وهو ما يضعه سياسيا ضمن التحالف الذي يتصدره النائب احبيب ولد أجاه.

وفي المقابل، تنشط عائشة الحاج ضمن الاتجاه الذي يوجد فيه الدكتور صو محمد الأمين والمفتش جلو آلاصان آبو، وبالتالي ضمن الحلف الذي يقوده المفوض المساعد للأمن الغذائي لمام ولد عبداو.

وفي بلدية ملزم تيشط يتركز وجود المجموعة أساسا في قرية أودي أشرك، وينقسم حضورها السياسي بدوره بين الاتجاهين الرئيسيين؛ أحدهما يرتبط بالمفوض المساعد لمام ولد عبداو من خلال الإطار بوزارة البيئة با موسى عبد الله، بينما ترتبط المجموعة الأخرى بجا مختار ملل، وبالتالي بالتحالف الذي يقوده النائب احبيب ولد أجاه.

وتكشف هذه التوزعات أن الحضور السياسي لإفلان داخل المقاطعة لا تحكمه اصطفافات متطابقة من بلدية إلى أخرى، وإنما يتشكل بحسب خصوصية كل منطقة وشبكة الفاعلين فيها. ففي الوقت الذي تبدو فيه مجموعة يالَلْبى في مونكل المركزية أكثر انتظاما داخل تحالف النائب والعمدة، تتوزع بوصيابى بين أكثر من مركز سياسي، كما تمتد هذه الاصطفافات بتفاوت إلى ميت وملزم تيشط.

وبعد انتخابات 2023، أخذت هذه الخارطة بدورها في التحرك، فتراجع حضور بعض الوجوه التي كانت تتصدر المشهد أو تقلص تأثيرها، مقابل بروز أطر وفاعلين جدد يسعون إلى تثبيت مواقعهم داخل التحالفات القائمة.

وفي الوقت نفسه، لا يزال التمثيل الوظيفي والإداري للمجموعة محصورا في عدد محدود من الأسماء، رغم ما تضمه من موظفين ودكاترة وأطر وكفاءات في مجالات مختلفة، وهو واقع يثير داخلها تساؤلات حول مستوى التمثيل وإتاحة الفرص أمام كفاءاتها.

وتظل بلدية آزكيلم صاحبة أكبر تجمع لمجموعة إفلان على مستوى مقاطعة مونكل، حيث يمتد وجودها إلى ما يناهز 11 قرية، وتوجد أكبر كتلتها الانتخابية في قرية أنجاكوجي، وهو ثقل يمنح أي حلف سياسي ينتسبون إليه وزنا معتبرا، ويعزز موقعه في واجهة المشهد السياسي المحلي، بالنظر إلى حجم هذه القاعدة واتساع انتشارها داخل قرى البلدية.

ويعتبر النائب احبيب ولد أجاه الفاعل السياسي الأبرز داخل هذه القاعدة في آزكيلم، في ظل حضوره وامتداد تحالفاته داخل المجموعة، إلى جانب فاعلين آخرين تتفاوت مواقعهم وأوزانهم وتأثيرهم في التوازنات القائمة.

ونظرا إلى خصوصية آزكيلم وحجم تجمع إفلان فيها وتشعب مواقع الفاعلين والاصطفافات السياسية داخلها، ستخصص أخبار كوركول حلقة خاصة للبلدية، ترصد فيها بالتفصيل خارطة المجموعة، وتوزع قواعدها بين الأحلاف، وأبرز الشخصيات المؤثرة فيها، وحجم حضور كل اتجاه، وما أفرزته التحولات السياسية التي أعقبت انتخابات 2023 من موازين جديدة.

 

يتواصل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى