مقامة : عيشاتا داودا جلو.. سياسة القرب بأبعاد اجتماعية وتنموية

أخبار كوركول (مقامة) – لم تكن الجولة التي قادت المستشارة برئاسة الجمهورية الدكتورة عيشاتا داودا جلو إلى عدد من بلديات مقاطعة مقامة مجرد سلسلة لقاءات مع السكان، بقدر ما شكلت تحركا ميدانيا جمع بين الرسالة السياسية والعمل الاجتماعي، وربط الدعوة إلى دعم برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بقضايا تمس حياة المواطنين مباشرة، من التعليم وتمكين النساء والشباب إلى مساندة الأسر المتعففة وكبار السن، وتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

الجولة التي انطلقت الخميس من بلدية بيلكة، قبل أن تشمل والي وتولل وتختتم في دولل، حملت المستشارة خلالها خطابا موحدا يقوم على تثمين ما تحقق من إنجازات، وحث السكان على الاستفادة من المشاريع والبرامج الموجهة إليهم والمحافظة عليها، بالتوازي مع الاستماع إلى مطالبهم والاقتراب من انشغالاتهم المحلية.

وفي بيلكة، التي شكلت المحطة الأولى للجولة، التقت عيشاتا داودا جلو، رفقة عمدة البلدية، بالسكان والفاعلين المحليين، مؤكدة أن دعم برنامج رئيس الجمهورية لا ينفصل عن انخراط المواطنين في مسار التنمية، والاستفادة من المشاريع المنجزة والعمل على صيانتها، بما يضمن استمرار أثرها على حياة السكان.

ومنذ هذه المحطة، برز البعد الاجتماعي للجولة بشكل واضح، فلم تقتصر المستشارة على الخطاب واللقاءات، وإنما رافقتها تدخلات مباشرة لصالح عدد من الفئات، حيث قدمت آلات خياطة ومبالغ مالية لتعاونيات نسوية، في مسعى لدعم أنشطتها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على خلق مصادر دخل، كما وزعت أطقم ملابس رياضية وكرات قدم لصالح الشباب، وقدمت مساعدات لأسر متعففة.

ومن بيلكة انتقلت الجولة إلى بلديتي والي وتولل، حيث حافظت على المسار نفسه: لقاء السكان، الاستماع إلى انشغالاتهم، تقديم الدعم، وطرح جملة من القضايا التي رأت المستشارة أنها ترتبط بصورة مباشرة باستقرار المجتمع ومستقبل أبنائه.

وحضرت الوحدة الوطنية بقوة في مختلف محطات الجولة، إذ ركزت عيشاتا داودا جلو على ضرورة صيانة التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم التآخي والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، محذرة من خطابات التطرف وكل ما من شأنه زرع الفرقة أو الإضرار بالسلم المجتمعي.

وفي مقابل تركيزها على الحاضر واحتياجات السكان اليومية، وضعت المستشارة التعليم في صدارة القضايا المرتبطة بمستقبل المنطقة، ووجهت رسائل خاصة إلى الفتيات حثتهن فيها على مواصلة الدراسة وعدم الانقطاع عنها، مؤكدة أهمية تعليم الفتاة في بناء مستقبلها وتمكينها من المساهمة الفاعلة في تنمية مجتمعها.

كما خاطبت أولياء الأمور داعية إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم في متابعة تمدرس أبنائهم ومواكبتهم، ودعم المدرسة الجمهورية باعتبارها فضاء جامعا لأبناء الموريتانيين وأداة لترسيخ قيم المواطنة وتكافؤ الفرص.

ولم تغب قضايا الشباب عن الجولة، حيث حذرت المستشارة من مخاطر المخدرات والعنف وما تتركه من آثار على الفرد والأسرة والمجتمع، داعية إلى رفع مستوى الوعي والوقاية، وعدم ترك الشباب عرضة للظواهر التي يمكن أن تهدد مستقبلهم.

وامتدت رسائل الجولة إلى حماية البيئة، فضلا عن ملف الحالة المدنية، حيث حثت أرباب الأسر على التقرب من المصالح المختصة والعمل على تسوية أوضاع أبنائهم وتمكينهم من الحصول على الوثائق المدنية، بما يضمن حقوقهم ويسهل استفادتهم من الخدمات الأساسية.

كما أولت المستشارة اهتماما لقضايا الأمن والاستقرار، مشددة على أهمية اليقظة وتعزيز أمن الحدود والتعاون في مواجهة كل ما يمكن أن يشكل تهديدا لأمن البلاد أو طمأنينة السكان، خصوصا في المناطق التي تجعلها طبيعتها الجغرافية أكثر ارتباطا بقضايا الحدود وحركة الأشخاص.

وإلى جانب التعاونيات النسوية والشباب والأسر المتعففة، توسعت التدخلات الاجتماعية للمستشارة خلال الجولة لتشمل كبار السن، وعددا من المساجد والمحاظر، فضلا عن دعم فرق ثقافية تنشط في خدمة التماسك الاجتماعي وتعزيز قيم التقارب والتعايش.

وكانت بلدية دولل المحطة الختامية للجولة، حيث حظيت الدكتورة عيشاتا داودا جلو، مساء الاثنين، باستقبال وتكريم من طرف سكان البلدية، بمشاركة نساء وشباب، في ختام أيام من التنقل واللقاءات والأنشطة الميدانية في مقاطعة مقامة.

وحملت محطة دولل دلالة خاصة باعتبارها جمعت في ختام الجولة مختلف العناوين التي رافقتها منذ بدايتها؛ من دعم برنامج رئيس الجمهورية والتعريف بالإنجازات، إلى الدعوة للوحدة والتماسك الاجتماعي، مرورا بالاهتمام بالنساء والشباب والتعليم والفئات الأكثر احتياجا.

وخلال هذه المحطة، واصلت المستشارة تدخلاتها الاجتماعية، فقدمت معدات ومبالغ مالية دعما للتعاونيات النسوية، ومساعدات للأسر المتعففة وكبار السن، إضافة إلى دعم بعض المساجد والمحاظر والفرق الثقافية، فيما خصصت جانبا من لقاءاتها للاستماع إلى مطالب السكان وتسجيل انشغالاتهم.

وعكست أجواء التكريم في دولل حجم التفاعل الذي رافق الجولة، حيث عبر عدد من السكان عن تقديرهم للمستشارة ولنهج التواصل المباشر معهم، كما جدد متدخلون دعمهم لرئيس الجمهورية وبرنامجه التنموي.

وبين انطلاقها من بيلكة وختامها في دولل، مرورا بوالي وتولل، سعت جولة عيشاتا داودا جلو إلى تقديم نموذج يقوم على الجمع بين الخطاب والميدان؛ فالحديث عن تمكين المرأة رافقه دعم للتعاونيات النسوية، والاهتمام بالشباب اقترن بدعم أنشطتهم والتحذير من المخدرات والعنف، والدعوة إلى التماسك الاجتماعي صاحبتها مساندة للأنشطة الثقافية التي تخدم هذا الهدف، فيما حضرت قضايا التعليم والحالة المدنية والبيئة والأمن ضمن رؤية أوسع لاحتياجات المجتمع المحلي.

وبهذا البعد المتعدد، تجاوزت الجولة طابع الزيارة السياسية التقليدية، لتتحول إلى مساحة للتواصل المباشر مع السكان والاقتراب من أولوياتهم، وإيصال رسائل سياسية واجتماعية متوازية، عنوانها دعم برنامج رئيس الجمهورية، والمحافظة على الوحدة الوطنية، وربط التنمية بالإنسان واحتياجاته اليومية.

ومع اختتام محطة مقامة، من المنتظر أن تواصل الدكتورة عيشاتا داودا جلو جولاتها الميدانية لتشمل بلديات أخرى من ولاية كوركول، مستكملة مسارا يقوم على الحضور بين السكان والاستماع إليهم ومواكبة قضاياهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى