العقيد الشيخ ولد أحمود.. كفاءة من ولاية كوركول تقود خفر السواحل نحو جاهزية متصاعدة وإنجازات ميدانية

أخبار كوركول/ بـرز اسم قائد خفر السواحل الموريتانية، العقيد البحري الشيخ ولد أحمود، خلال الفترة الأخيرة، بوصفه واحداً من الكفاءات الوطنية التي نجحت في الجمع بين القيادة الهادئة والحضور الميداني، في قطاع يتولى مسؤوليات بالغة الأهمية، تشمل حماية المياه الإقليمية والثروة البحرية، ومراقبة أنشطة الصيد، ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب البحث والإنقاذ وحماية الأرواح في عرض البحر.
وتولى ولد أحمود قيادة خفر السواحل نهاية ديسمبر 2023، بعد أن شغل منصب القائد المساعد، وهو ما أتاح له معرفة دقيقة بالمؤسسة ومهامها وتحديات العمل البحري، قبل أن يتولى إدارتها في مرحلة اتسمت بتزايد المخاطر الأمنية والإنسانية على السواحل الموريتانية.
ومنذ توليه القيادة، شهد أداء خفر السواحل تطوراً ملحوظاً في مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة للبلاغات، مع تكثيف عمليات المراقبة والبحث والإنقاذ، خصوصاً قبالة سواحل نواذيبو التي تشهد حركة متزايدة لقوارب الصيد والهجرة غير النظامية.
وخلال عشرة أيام فقط من أواخر مايو ومطلع يونيو 2026، تمكنت وحدات خفر السواحل من إنقاذ 1076 مهاجراً في المياه الموريتانية، في واحدة من أكبر حصائل الإنقاذ المسجلة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يعكس حجم الضغط العملياتي الذي تواجهه الوحدات البحرية وقدرتها على التدخل في ظروف صعبة لحماية الأرواح.
كما أنقذت وحدات الخفر في يوليو الجاري زورق صيد تقليدياً تعرض لعطل فني وانجرف بفعل الرياح والأمواج قبالة نواذيبو، حيث جرى تأمين جميع من كانوا على متنه ومرافقتهم إلى ميناء الصيد التقليدي دون تسجيل إصابات.
وواصلت الوحدات تدخلاتها الإنسانية بإنقاذ 37 مهاجراً كانوا على متن قارب يوشك على الغرق، قبل أن تنفذ في اليوم الموالي عملية أخرى أنقذت خلالها 179 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، قبالة سواحل نواذيبو، وهو ما يعكس استمرار الجاهزية والقدرة على التعامل مع عمليات متلاحقة ومعقدة في عرض البحر.
وتزامنت قيادة العقيد البحري الشيخ ولد أحمود مع تعزيز مهم للبنية التحتية والوسائل العملياتية لخفر السواحل، من أبرز مظاهره تدشين مرفأ متكامل للرسو والدعم بمدينة نواذيبو، بلغت كلفته 24 مليون يورو، ويضم جسراً بحرياً بطول 700 متر وأرصفة للرسو بطول إجمالي يبلغ 370 متراً، فضلاً عن منطقة للصيانة وشبكات للمياه والكهرباء، بما يسمح باستقبال وتشغيل سفن الدوريات والبحث العلمي.
ويُنتظر أن يسهم هذا المرفأ في رفع مستوى التحضير والجاهزية، وتقليص زمن الاستجابة والتدخل، وتوفير الدعم اللوجستي وصيانة السفن والزوارق، ضمن مشروع أشمل يتضمن إنشاء منطقة فنية ومركز عملياتي وعلمي ومحطات رادار ونقاط رسو إضافية.
كما تعززت قدرات الرقابة البحرية من خلال توفير زوارق سريعة وطائرات مسيرة ورادارات مراقبة ومعدات حديثة، وهي وسائل ترفع من قدرة خفر السواحل على متابعة حركة السفن، ورصد المخالفات، وحماية المنطقة الاقتصادية الخالصة والثروة السمكية الوطنية.
ولا يقتصر الحضور المتنامي لخفر السواحل على التدخلات الطارئة، بل يشمل كذلك تطوير ثقافة السلامة البحرية ودعم الكفاءات العاملة في مجال الإنقاذ؛ حيث شهد شهر يوليو تكريم مسؤول الإنقاذ بخفر السواحل في نواكشوط من طرف المجلس الدولي للإنقاذ والسلامة المائية، بحضور ودعم قائد الجهاز العقيد البحري الشيخ ولد أحمود.
وتعكس هذه النتائج منهجاً قيادياً يقوم على الجاهزية والانضباط، وتطوير الوسائل البشرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الوحدات البحرية ومختلف الأجهزة والجهات المعنية، مع إعطاء الأولوية لحماية السيادة والثروة الوطنية وإنقاذ الأرواح.
وينحدر العقيد البحري الشيخ ولد أحمود من ولاية كوركول، وتحديداً من مقاطعة مونكل، ويُعد من أطر مجتمعه المميزين الذين أثبتوا كفاءتهم في مواقع المسؤولية الوطنية، مقدماً نموذجاً للكفاءات المنحدرة من ولايات الداخل والقادرة على إدارة مؤسسات حساسة ذات أبعاد أمنية واقتصادية وإنسانية.
وتشكل الحصيلة المسجلة خلال قيادته لخفر السواحل مصدر اعتزاز لأبناء ولاية كوركول ومقاطعة مونكل، كما تؤكد أن الكفاءة والانضباط والعمل الميداني تظل المعايير الحقيقية للنجاح في خدمة الدولة وصيانة مصالحها العليا.



