هل لوى الأمين العام لوزارة المالية ذراع وزير الصحة بعد تأجيل يوم الصناعة التقليدية والثقافة؟..

أخبار كوركول (كيهيدي) – لم يكن إعلان تنسيقية حرفيي ولاية كوركول تأجيل يوم الصناعة التقليدية والثقافة، الذي كان مقررا تنظيمه يوم 11 يوليو بمدينة كيهيدي، إلى الأول من أغسطس المقبل، مجرد تعديل في موعد تظاهرة ثقافية، بل تحول إلى حدث سياسي أعاد إلى الواجهة طبيعة التنافس داخل الأغلبية في الولاية، وفتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات التي يصعب تجاهلها.
فالتأجيل جاء بعد أيام من الإعلان عن تنظيم التظاهرة، وفي وقت كانت فيه الاستعدادات تتسارع لتنظيم حفل تدشين قاعة المصارعة بمدينة كيهيدي يوم 18 يوليو، وهو الحدث الذي سيتوج بتكريم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في نشاط تنظمه بلدية كيهيدي، وسط توقعات بحضور وزراء و منتخبين و أطر و فاعلين سياسيين و داعمين للنظام من مختلف مقاطعات الولاية.
وفي المقابل، جاء الإعلان عن يوم الصناعة التقليدية والثقافة، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره مبادرة مدعومة من وزير الصحة التيجاني تيام عبر تنسيقية حرفيي الولاية، في توقيت أثار الكثير من علامات الاستفهام.
فاختيار مدينة كيهيدي، وقبل أسبوع واحد فقط من حفل تكريم رئيس الجمهورية، منح الانطباع لدى عدد من المتابعين بأن الأمر يتجاوز مجرد نشاط ثقافي، ليتخذ أبعادا سياسية مرتبطة بالتجاذبات القائمة داخل الولاية.
ولعل أول الأسئلة التي فرضت نفسها :
لماذا اختيرت كيهيدي لتنظيم هذه التظاهرة، بينما ينتمي الوزير التيجاني تيام لمقاطعة لكصيبة؟
ولماذا لم تحتضن لكصيبة هذا النشاط إذا كان الهدف منه تثمين الصناعة التقليدية والثقافة؟
ثم لماذا جاء تحديد الموعد قبل أيام معدودة من حفل تكريم رئيس الجمهورية، وهو أكبر نشاط سياسي ينتظر أن تعرفه الولاية خلال السنة الجارية ؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة إذا ما وضعت في سياق التحولات السياسية التي شهدتها الولاية خلال الأشهر الأخيرة.
فقد حقق مهرجان مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف، الذي احتضنته كيهيدي، حضورا لافتا، خاصة مع المشاركة الواسعة القادمة من مقاطعة لكصيبة، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين مؤشرا على تغيرات في خريطة التحالفات السياسية داخل المقاطعة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات عكست اتساع الحضور السياسي للأمين العام لوزارة المالية خارج مقاطعة كيهيدي، ليصبح فاعلا مؤثرا كذلك في لكصيبة، بعد انضمام مجموعات شبابية وشخصيات سياسية إلى الأنشطة التي يشرف عليها، وهو ما جعل المشهد السياسي في الولاية يبدو أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق.
وفي ظل هذا الواقع، اعتبر عدد من المتابعين أن الإعلان عن تنظيم يوم الصناعة التقليدية والثقافة في كيهيدي، وقبل أيام قليلة من حفل تكريم رئيس الجمهورية، أثار نقاشا واسعا حول مدى التنسيق بين الفاعلين السياسيين داخل الأغلبية، ومدى تأثير تزامن الأنشطة الكبرى على وحدة التعبئة السياسية في الولاية.
كما أثار الإعلان ردود فعل واسعة، تجلت في تسجيلات صوتية متداولة انتقد أصحابها تنظيم التظاهرة دون إشراك مختلف المكونات الاجتماعية، ودون التشاور مع المنتخبين والأطر، معتبرين أن مثل هذه المبادرات قد تفتح الباب أمام اصطفافات لا تخدم وحدة داعمي رئيس الجمهورية في كوركول.
ثم جاء قرار التأجيل ليضيف بعدا جديدا للمشهد.
فبينما أرجعت تنسيقية الحرفيين القرار إلى أسباب تنظيمية، اتسعت دائرة النقاش لتشمل خلفيات القرار نفسه، وما إذا كان التأجيل يعكس اعتبارات تنظيمية بحتة، أم أنه جاء في إطار صراع سياسي، انتصرت فيه بلدية كيهيدي و الأمين العام لوزارة المالية على وزير الصحة ..
ومع اتساع دائرة النقاش، لم يعد الجدل مقتصرا على قرار التأجيل في حد ذاته، بل امتد إلى التحولات التي شهدها المشهد السياسي في ولاية كوركول، وما إذا كانت هذه التحولات أسهمت في إعادة رسم موازين القوى بين أبرز الفاعلين السياسيين في الولاية.
وفي هذا السياق، تبدو عدة أسئلة مطروحة بإلحاح.. فإذا كانت لكصيبة تمثل الامتداد السياسي الطبيعي لوزير الصحة، فلماذا اختيرت كيهيدي لتنظيم يوم الصناعة التقليدية والثقافة؟
وهل كان اختيار المدينة نابعا من اعتبارات تنظيمية وثقافية، أم أن تزامنه مع الاستعدادات لحفل تكريم رئيس الجمهورية هو قرار مقصود ؟
كما يثير توقيت الإعلان عن التظاهرة تساؤلات أخرى، إذ جاء بعد الإعلان عن حفل تكريم رئيس الجمهورية، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى التساؤل عما إذا كان ، الهدف فقط من تنظيم يوم الصناعة التقليدية والثقافة، مجرد محاولة للتشويش على حفل تكريم رئيس الجمهورية ، في إطار صراع سياسي بات مكشوفا للجميع .
وفي جميع الأحوال، فإن هذه التطورات تكشف أن المشهد السياسي في كوركول يعيش مرحلة إعادة تموضع وتحولات في موازين القوى، وأن أي نشاط اجتماعي أو ثقافي بات يقرأ أيضا من زاوية انعكاساته السياسية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن كثير من الأسئلة التي لا تزال الوقائع المتاحة حتى الآن لا تقدم لها إجابات قاطعة.
غير أن المشهد ازداد تعقيدا مع الإعلان أيضا عن تأجيل حفل تكريم فخامة رئيس الجمهورية هو الآخر، بعدما كان تأجيل يوم الصناعة التقليدية والثقافة قد أثار جدلا واسعا داخل الولاية .
ويطرح هذا التطور تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت حالة التجاذب السياسي بين أبرز الفاعلين قد ألقت بظلالها على تنظيم الفعاليات المبرمجة خلال هذه الفترة ، أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولات تشويش ممنهجة ..
وفي كل الأحوال، يبقى السؤال الأبرز:
هل تعكس هذه التجاذبات عمق التنافس السياسي داخل الأغلبية في ولاية كوركول؟
#أخبار كوركول



