هل تقف المصالح وراء ما أثير بشأن نشاط شركة الحجرة في مقاطعة أمبود ؟

أخبار كوركول (أمبود) – تكشف معلومات حصلت عليها أخبار كوركول أن ما أثير في الآونة الأخيرة بشأن نشاط استخراج المنغنيز في مقاطعة أمبود قد لا يكون منفصلا عن صراع مصالح على المجال المنجمي، في ظل معطيات تشير إلى وجود منقبين داخل الحيز المرخص لشركة الحجرة، ومحاولة شركة أخرى دخول المجال نفسه رغم أنها لم تكن تتوفر على سند منجمي نافذ يخول لها العمل داخله.

وبحسب المعطيات التي توصلت إليها أخبار كوركول، فإن شركة الحجرة تتوفر على رخصة البحث رقم 1841B1 الخاصة بالمنغنيز، ما يعني أن الحيز الجغرافي المشمول بهذه الرخصة كان خاضعا قانونيا لها قبل ظهور أي نشاط آخر داخله.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذا المجال عرف لاحقا وجود منقبين عن الذهب، قبل أن يتم إبعادهم بقرار من وزارة المعادن باعتبار أنهم كانوا ينشطون داخل منطقة مشمولة برخصة قائمة باسم الشركة.

كما تفيد المعلومات نفسها بأن شركة أخرى حاولت العمل داخل الحيز ذاته، رغم أنها لم تكن تتوفر على رخصة تخول لها مزاولة النشاط في الموقع، وإنما كانت تملك فقط طلبا للحصول على رخصة بحث عن مواد المجموعة الثانية، مسجلا لدى السجل العقاري المنجمي تحت الرقم 3638B2.

وبحسب مصادر خاصة حصلت عليها أخبار كوركول، فإن الشركة المعنية هي “سوهو بروبرتيز ناتورال ريسورسز”، وأن وجودها داخل المجال المشمول برخصة الحجرة دفع هذه الأخيرة إلى الاعتراض على نشاطها والتقدم بشكوى إلى الجهات المعنية، انتهت – وفق هذه المصادر – بإخراجها من الموقع.

وتشير المصادر نفسها إلى أن شركة سوهو كانت تنوي القيام بتفجيرات باستخدام المتفجرات في إطار الأشغال التي كانت تسعى إلى مباشرتها داخل المنطقة، وهو ما يمنح الخلاف بعدا يتجاوز مجرد التداخل الإداري أو القانوني في حدود المجال المنجمي.

وتضع هذه الوقائع ما أثير حول نشاط المنغنيز في أمبود في سياق مختلف، يوحي بأن جزءا من الضجة المحيطة بالملف قد يكون متصلا أيضا بالتنافس على حق الوجود داخل مجال منجمي ذي قيمة اقتصادية متزايدة، لا بالاعتبارات البيئية والفنية وحدها.

وفي هذا السياق، حصلت أخبار كوركول على معطيات من مصادر داخل شركة الحجرة تتعلق بالرخص التي تستند إليها الشركة، وطبيعة الأشغال الجارية في الموقع، ومستوى الالتزام بالإجراءات البيئية والفنية المصاحبة للنشاط.

وبحسب هذه المصادر، فإن الشركة تتوفر على رخصة بحث تمتد على مساحة 165 كيلومترا مربعا، إضافة إلى رخصة استغلال منجم صغير رقم 2771 على مساحة 2 كيلومتر مربع، وهي الرخصة التي يتم بموجبها الاستغلال الجاري حاليا، وقد تم طرح ملف تجديدها لدى الجهات المختصة.

وتقول المصادر إن النشاط القائم حاليا لا يتعلق باستغلال واسع النطاق، بل بمنجم صغير فقط، وإن الشركة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستغلال الكبير المرتبط بالمجال الأوسع لرخصة البحث، كما تؤكد أن الدراسة البيئية المنجزة تخص هذا المنجم الصغير الجاري استغلاله حاليا.

وفي ما يتعلق بطبيعة الأشغال داخل الموقع، تؤكد المصادر أن الشركة لا تستخدم أي مواد كيميائية في عملياتها الجارية، وأن العمل يمر عبر مراحل تبدأ بـالتكسير الأولي، ثم التكسير الثانوي، فـالغربلة والفرز، قبل المرور إلى الصقل بالماء داخل أحواض مخصصة للغسل.

وتضيف المصادر أن الشركة تتوفر على منشأة مائية خاصة بالموقع لتأمين حاجياته من الماء، مع تأكيدها أن النشاط الجاري في المنجم الصغير لا يستهلك كميات كبيرة من المياه.

كما تعتمد – بحسب هذه المعطيات – رش الماء بواسطة صهاريجها في أماكن العمل وعلى مسارات الشاحنات للحد من الغبار والانبعاثات.

وفي الجانب البيئي، تفيد المصادر بأن الشركة تعد تقريرا بيئيا كل ثلاثة أشهر داخل الآجال المحددة، وترسله إلى الجهات المعنية، كما سبق أن زارت الموقع بعثات وزارية لم تسجل – وفق هذه المعطيات – أي ملاحظات سلبية على النشاط الجاري.

كما تؤكد المصادر أن الشركة تسدد سنويا الضرائب والرسوم المرتبطة بمساحة الاستغلال، وأن العمال يتوفرون على وسائل الحماية والاحتياطات اللازمة أثناء العمل داخل الموقع.

وفي ما يتعلق بالمحيط المحلي، تشير المصادر إلى أن الشركة تقدم مساعدات للساكنة المحلية، وتساهم بشكل دائم في نقل المرضى ومؤازرة بعض الحالات الاجتماعية والإنسانية في محيط النشاط.

وتأتي هذه المعطيات بعد الخبر الذي نشرته أخبار كوركول حول مطالب محلية بإيفاد بعثة مشتركة من وزارتي البيئة والمعادن للتحقق من نشاط الشركة، والوقوف على مدى مطابقته للمعايير البيئية والفنية، وانعكاسه على المحيط المحلي.

وبذلك، يفتح الملف بابا أوسع من مجرد النقاش حول الأشغال الجارية، ليمتد إلى سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل كان ما أثير حول نشاط المنغنيز في أمبود مدفوعا فقط باعتبارات بيئية وفنية، أم أن صراع المصالح على المجال المنجمي كان حاضرا في خلفية المشهد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى