إعادة تشكيل الحكومة تمهد لأوسع تغيير في مراكز القرار وتمثيل ولاية كوركول منذ سنوات..

أخبار كوركول / تشير معطيات حصلت عليها “أخبار كوركول” من مصادر متعددة ومتطابقة إلى أن إقالة الحكومة الحالية أصبحت مسألة وقت، تمهيدا للإعلان عن فريق حكومي جديد ومرحلة سياسية وإدارية مختلفة ستتبعها تغييرات واسعة في المناصب السامية والمؤسسات العمومية ومراكز القرار.
وبحسب المصادر، فإن التغييرات المرتقبة لا تستهدف إعادة تشكيل الحكومة فحسب، بل تعكس توجها أوسع لإعادة توزيع مراكز القرار في البلاد وفق موازين سياسية واجتماعية جديدة، تأخذ في الاعتبار حجم الحضور الميداني والامتداد الشعبي والقدرة على التأثير، إلى جانب الكفاءة والخبرة، بما يتجاوز الاعتبارات التقليدية التي حكمت بعض التعيينات خلال مراحل سابقة.
وتؤكد المصادر أن التعديل الحكومي سيشمل إعادة هيكلة بعض القطاعات من خلال دمج وزارتي الشؤون الاجتماعية والرقمنة ضمن قطاعات أخرى، مع الإبقاء على جزء معتبر من أعضاء الحكومة الحالية، فيما يظل الوزير الأول الحالي المختار ولد أجاي من أبرز الأسماء المتداولة لتولي منصب وزير أمين عام لرئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، تبرز ولاية كوركول باعتبارها إحدى أكثر الولايات حضورا في المشاورات الجارية، حيث تشير المعطيات إلى أن نتائج الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية للولاية وما أعقبها من لقاءات مع المنتخبين والأطر والفاعلين السياسيين ساهمت في رسم ملامح تمثيل جديد للولاية داخل الحكومة والإدارة العليا.
وتتجه المؤشرات إلى أن كيهيدي وأمبود ستحظيان بالنصيب الأكبر من التعيينات المرتقبة، في ظل ما تمثلانه من ثقل سياسي وانتخابي داخل الولاية.
ففي كيهيدي، يبرز اسم الأمين العام لوزارة المالية جالو مامادو عبدولاي كأحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، وهو ما يمثل في حال تأكده صعودا لافتا لأحد أكثر الأطر نفوذا داخل المقاطعة خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد المصادر أن الرجل نجح في توسيع نفوذه السياسي خارج حدود كيهيدي نحو مقاطعة لكصيبة، من خلال استقطاب مجموعات شبابية وازنة إلى حلفه السياسي، ما عزز موقعه ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا على مستوى كوركول.
كما تتحدث المصادر عن تعيين محمد تراوري، الأمين العام الحالي لحزب الإنصاف، في منصب رفيع خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب الدكتور جانكو واكي، منسق الحزب على مستوى حي كاتاكي بكيهيدي، الذي يرد اسمه ضمن قائمة الأطر المرشحة للاستفادة من موجة التعيينات القادمة.
وفي السياق ذاته، يتصدر اسم النائب السابق لمقاطعة كيهيدي والمستشار الحالي للوزير الأول، الدكتور باب ولد بنيوك، قائمة الأسماء المطروحة لتولي منصب أمين عام لإحدى الوزارات.
كما يبرز اسم المدير الحالي للمدرسة الوطنية للتكوين والإرشاد الزراعي سيد الخير ولد الشيخ الطالب أخيار ضمن الشخصيات المرشحة لتولي مسؤوليات سامية داخل الإدارة المركزية.
وتتحدث المصادر كذلك عن ترقية الأمين العام لسلطة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، با عبدولاي ممادو، إلى منصب أعلى ضمن التعيينات المرتقبة، في إطار الحضور المتصاعد لأطر كيهيدي داخل مراكز القرار.
أما في مقاطعة لكصيبة، فتشير المعطيات إلى مغادرة الوزير التيجاني تيام للحكومة المرتقبة، في ظل ما تصفه المصادر بتراجع رصيده السياسي خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، ينتظر أن تحتفظ المقاطعة بحضورها داخل دوائر القرار من خلال تعيين باب أحمد ولد النقرة في منصب رفيع، إضافة إلى تعيين أحد أبناء أسرة أهل كن، فضلاً عن صعود عدد من الأطر الشابة التي برزت خلال الفترة الأخيرة داخل المشهد السياسي والإداري للمقاطعة.
وفي مقاطعة مقامه، تؤكد المصادر أن الوزير أنيانغ مامودو سيواصل حضوره داخل الحكومة الجديدة، مستندا إلى ما يوصف محليا بكونه الشخصية السياسية الأكثر نفوذا وشعبية داخل المقاطعة.
كما تتجه مقامه إلى الحفاظ على مستوى تمثيلها الحالي داخل الدولة، مع احتمال إجراء تعديلات محدودة على مستوى بعض الأسماء دون أن يؤثر ذلك على حجم حضورها في الترتيبات المرتقبة.
أما في مقاطعة مونكل، فتشير المعطيات إلى ترقية مرتقبة للمفوض المساعد للأمن الغذائي لمام ولد عبداو، وتعيين الخبير المالي اعل ولد التيس في منصب رفيع ، إلى جانب تعيين المستشار بوزارة الزراعة سيدي محمد امخيطير في مسؤولية إدارية عليا ضمن الترتيبات المنتظرة ، مع بقاء مدير ميناء خليج الراحة جا ملل في موقعه الحالي بعد النتائج التي حققها في تحسين أداء المؤسسة وتعزيز مردوديتها، كما تتحدث المصادر عن إعادة الثقة في الإطار بون ولد القطب ضمن الترتيبات الإدارية المنتظرة.
وفي أمبود، تؤكد المصادر بقاء الوزيرة عيشاتا با يحي ضمن دائرة القرار خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال تعيينها وزيرة للصحة، بالنظر إلى تخصصها كطبيبة في أمراض النساء والتوليد وما تحظى به من سمعة مهنية وكفاءة مشهود بها، أو من خلال الإبقاء عليها في منصبها الحالي وزيرة مستشارة برئاسة الجمهورية.
كما تتجه المؤشرات إلى استمرار الأمين العام لمندوبية التآزر أنوي ولد الشيخ ضمن دائرة الثقة الإدارية، إلى جانب بقاء المفتش العام لوزارة التجارة والسياحة أشريف ولد ماء العينين في منصبه ، و بقاء مستشار الوزير الأول السيد الحسن ولد بلخير في منصبه ، أو ترقيته ..
وتبرز كذلك حظوظ المفتش العام الحالي لوزارة الإسكان محمد كوني في الالتحاق بأحد مراكز صنع القرار، فيما تتحدث المصادر عن تعيين الدبلوماسي محمد ولد منان في منصب سفير، وتعيين عمدة بلدية فم لكليتة هاشم ولد أعليه، الملقب “هادية”، في منصب إداري رفيع ، إلى جانب المنية ولد أخيارهم الذي يرد اسمه ضمن قائمة الشخصيات المرشحة لمناصب رفيعة.
فيما يتداول اسم الأمين العام السابق لوزارة النقل عبد القادر ولد محمد سليمان ضمن الشخصيات المرشحة لتولي مسؤوليات عليا خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المصادر أيضا إلى أن عددا من أطر حزب الكرامة قد يحظون بتعيينات مهمة، بالنظر إلى الثقل السياسي الذي يمثله الحزب داخل المقاطعة وحضوره المؤثر في المشهد المحلي.
وتشدد المصادر على أن التعيينات المرتقبة ستستند أساسا إلى معايير التأثير السياسي والحضور الاجتماعي والكفاءة الإدارية، وهو ما يفسر صعود عدد من الأسماء التي راكمت حضورا ميدانيا وشعبيا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى كوركول أو على المستوى الوطني.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن ما سيلي إعلان الحكومة الجديدة قد يكون أكثر أهمية من التعديل الحكومي نفسه، حيث يجري التحضير لموجة واسعة من التعيينات في الأمانات العامة للوزارات والمؤسسات العمومية والمناصب السامية، ضمن إعادة ترتيب شاملة لمراكز النفوذ داخل الدولة.
كما لا تستبعد المصادر أن تترافق هذه التحولات مع مراجعات مؤسسية كبرى تشمل حل المجالس الجهوية وإعادة مجلس الشيوخ، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتخابات تشريعية وبلدية مبكرة خلال السنة الجارية.
وبانتظار الإعلان الرسمي، تبدو كوركول على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والإداري، مع حضور لافت لكيهيدي وأمبود في الترتيبات المرتقبة، ضمن توجه عام يمنح الأفضلية للأسماء التي تمتلك رصيدا سياسيا واجتماعيا مؤثرا وقدرة على الحضور في دوائر القرار وصناعة التوازنات، في ما قد يمثل أوسع إعادة رسم لخريطة النفوذ والتمثيل داخل الولاية منذ سنوات.



