مسيرة حاشدة من لكصيبة إلى كيهيدي تدق آخر مسمار في نعش الوزير التيجاني تيام السياسي

أخبار كوركول/ شكلت المسيرة الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت من مدينة لكصيبة باتجاه مدينة كيهيدي للمشاركة في مهرجان مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف، نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي المحلي، بعدما كشفت بصورة غير مسبوقة حجم التحولات التي تشهدها مقاطعة لكصيبة، ورسخت لدى كثير من المتابعين قناعة بأن الوزير التيجاني تيام يواجه أخطر انتكاسة سياسية منذ دخوله واجهة العمل العام.
وضمت المسيرة مئات السيارات ومئات الشباب الذين ظلوا خلال السنوات الماضية يشكلون إحدى أهم ركائز الحلف السياسي للوزير، قبل أن يعلنوا انسحابهم منه والانضمام إلى الحلف الذي يقوده الأمين العام لوزارة المالية جالو مامادو عبدولاي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا واضحا على تغير موازين القوى داخل المقاطعة.
وعند مدخل مدينة كيهيدي، كان الأمين العام لوزارة المالية جالو مامادو عبدولاي في استقبال المشاركين، قبل أن يتقدم المسيرة نحو ساحة المهرجان، في مشهد عكس حجم الحضور الميداني الذي بات يتمتع به، وأظهر في الوقت ذاته اتساع دائرة المؤيدين لحلفه السياسي.
وتقدم المسيرة العمدة المساعد لبلدية لكصيبة الحسين آتيه، ورئيس فرع حزب الإنصاف على مستوى المقاطعة ايدي صل، ومستشار رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف محمد ولد أعل بوريحه، إلى جانب محاسب جامعة نواذيبو عبد الكريم آتيه، وهو ما منح الحدث ثقلا سياسيا وحزبيا لافتا.
ويكتسب حضور عبد الكريم آتيه دلالة خاصة في سياق هذه التطورات، بعدما رفض الوزير التيجاني تيام، وفق مصادر محلية، مقترح تعيينه محاسبا لمدرسة الصحة في كيفة عقب انسحابه من الحلف السياسي للوزير وانضمامه إلى حلف جالو مامادو عبدولاي قبل أشهر.
كما شارك في المسيرة عمدة بلدية كنكي أدي ولد سيدي الأمين، و عمدة بلدية الطلحاية.
غير أن تلك الخطوة لم توقف موجة المغادرين لمعسكر الوزير، بل جاءت بعدها سلسلة من الانسحابات المتتالية التي انتهت بخروج أعداد كبيرة من الشباب والأطر والفاعلين السياسيين من تحت عباءته.
ويرى متابعون أن ما جرى أمس لم يكن حدثا منفصلا عن السياق السياسي الذي تعيشه المقاطعة منذ فترة، بل جاء تتويجا لمسار طويل من التراجع السياسي رافق تصاعد الخلافات داخل صفوف داعمي النظام. وبحسب هؤلاء، فإن الوزير التيجاني تيام تحول خلال السنوات الأخيرة من عامل يفترض أن يجمع مكونات الأغلبية إلى أحد أبرز أسباب الانقسام بينها، حيث اتسعت الهوة بين عدد من الأطر والمنتخبين والفاعلين السياسيين في المقاطعة، ما أدى إلى إضعاف الجبهة الداعمة للنظام وخلق حالة من الاحتقان السياسي ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وزادت هذه الوضعية تعقيدا بعد زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لمقاطعة لكصيبة، حيث دخل الوزير، وفق مراقبين، في عزلة سياسية متنامية انعكست على علاقاته مع عدد من القوى التقليدية المؤثرة في المنطقة، وفي مقدمتها أسرة أهل كن، التي وصلت العلاقة معها إلى مرحلة قطيعة سياسية كاملة .
وبالنسبة لكثير من المراقبين، فإن أهمية مسيرة الأمس لا تكمن فقط في حجم الحشد الذي رافقها، وإنما في الرسائل السياسية التي حملتها.
فخروج مئات الشباب من حلف الوزير في اتجاه واحد، واصطفاف شخصيات حزبية وبلدية وازنة خلف هذا التحول، يعكس تغيرا عميقا في الخريطة السياسية للمقاطعة، ويؤكد أن النفوذ الذي ظل يتمتع به الوزير لسنوات لم يعد على حاله.
ويذهب متابعون إلى أن المشهد الذي بدأ من شوارع لكصيبة وانتهى في كيهيدي تحت قيادة الأمين العام لوزارة المالية جالو مامادو عبدولاي، مثل أقوى استعراض ميداني تشهده المقاطعة منذ سنوات، وأبرز بوضوح حجم التراجع الذي أصاب الحلف السياسي للوزير التيجاني تيام .
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن مسيرة الأمس لم تكن مجرد نشاط جماهيري أو مشاركة في مهرجان سياسي، بل شكلت لحظة فارقة في تاريخ التنافس السياسي داخل المقاطعة، وكشفت بصورة جلية انتقال مركز الثقل من معسكر إلى آخر.
لذلك يعتبر كثيرون أن الحشود التي تحركت من لكصيبة نحو كيهيدي لم تحمل رسالة دعم لجالو مامادو عبدولاي فحسب، بل دقت أيضا آخر مسمار في نعش المستقبل السياسي للوزير التيجاني تيام داخل معقله الذي طالما اعتبره مصدر قوته ونفوذه.



