النائب الحسن ولد باها : الأولوية لمزارعي فم لكليتة في استغلال الأرض ولا مبرر لاحتكارها أو التصعيد مع الدولة

أخبار كوركول (أمبود) – نظّم النائب عن حزب الكرامة، الحسن ولد باها، مهرجانًا شعبيًا حاشدًا في قرية الباشات ببلدية فم لكليتة، بحضور عشرات المزارعين وجمع من الوجهاء والفاعلين المحليين، من بينهم العمد السابقون لبلدية فم لكليتة، جيب سيري وأبوه ولد الفالح، الذي أعلن خلال المهرجان انضمامه إلى حزب الكرامة.
وشكّل المهرجان مناسبة تناول خلالها النائب أبرز القضايا الزراعية والتنموية المطروحة في المنطقة، وفي مقدمتها مستقبل مشروع فم لكليتة الزراعي والجدل الدائر بشأن تحويل بعض أراضيه إلى شركة السكر، مؤكدًا أن الدفاع عن مصالح المزارعين وضمان أولوية السكان المحليين في الاستفادة من المشروع لا ينبغي أن يتحولا إلى مواجهة مع الدولة أو ذريعة لاحتكار الأراضي وتعطيل استغلالها.
وفي سياق دعمه للأنشطة الزراعية، قدّم ولد باها مساعدة نقدية لسكان قرية الباشات بلغت مليونًا ومئتي ألف أوقية، خُصصت لاستئجار حفارة لمدة أربعين ساعة، للمساهمة في حفر القناة الكبرى وتسهيل استغلال الأراضي الزراعية.
وفي حديثه عن ملف مشروع فم لكليتة، شدّد النائب على وقوفه إلى جانب المزارعين ودفاعه عن حقوقهم المشروعة، لكنه حذّر من الانزلاق إلى التصعيد والمواجهة مع الدولة.. معتبرًا أن الحراك الذي شهده الملف مؤخرًا لم يكن في مصلحة المزارعين، وأن معالجة الإشكالات القائمة تقتضي الحوار والحكمة بدل المزايدات والمواقف المتشنجة.
وأوضح أن الدولة أنشأت مشروع فم لكليتة ليكون فضاء للإنتاج الزراعي ورافعة للتنمية المحلية، لا مجالا لاحتكار الأراضي وتأجيرها أو المتاجرة بها، مؤكدا أن حق الاستفادة من الأرض ينبغي أن يقترن باستغلالها الفعلي، وأن الدولة، في تقديره، لن تظلم من يستثمر أرضه وينتج فيها.
وأشار إلى أن تأجير بعض أراضي المشروع لشركة السكر كان، بحسب عرضه، من الأسباب التي كشفت للسلطات وجود مساحات غير مستغلة من طرف المستفيدين منها، وهو ما دفع الدولة إلى اتخاذ قرار بإسنادها إلى الشركة، انطلاقا من ضرورة توجيه الأراضي الزراعية نحو الإنتاج بدل بقائها عرضة للتعطيل والاحتكار.
وفرّق ولد باها بين المزارع الذي يستغل أرضه ويجعل منها مصدرا للإنتاج، ومن يحتفظ بها بغرض تأجيرها أو بيعها.. مؤكدًا أن الدولة لن تنتزع أرضا من مواطن يستغلها فعليا، لكنها لن تسمح، في المقابل، بأن تتحول الأراضي المخصصة للزراعة إلى وسيلة للمضاربة أو الانتفاع دون إنتاج.
وأكد أنه نقل انشغالات مزارعي فم لكليتة ومطالبهم إلى الجهات المعنية في الدولة، وطلب تنظيم مفاوضات مباشرة معهم، بما يضمن الاستماع إلى آرائهم والوقوف على حقيقة أوضاعهم، وصولا إلى حلول تحفظ حقوقهم وتراعي المصلحة العامة.
ودعا المزارعين إلى استقبال ممثلي الدولة المكلفين ببحث الملف والانخراط معهم في حوار صريح ومسؤول، يعرضون خلاله الحقائق والمعطيات بعيدا عن التسييس وإثارة النعرات القبلية، مشددا على أن وضوح المطالب وقوة الحجج أجدى من التصعيد الذي قد يعقّد الأزمة بدل حلها.
وتوقف النائب عند حديث بعض المزارعين عن تحقيق عائدات بعشرات الملايين من إنتاج الخضروات، متسائلا عن أسباب عدم إبراز هذه التجارب وتعريف الجميع بها، باعتبارها دليلا على الإمكانات الإنتاجية للمشروع، وحافزا لتوسيع النشاط الزراعي وتشجيع الاستغلال الفعلي للأراضي.
كما انتقد ما اعتبره تناقضا في مواقف بعض المحتجين الذين صعّدوا ضد الدولة قبل أن يعلنوا مساندتها، معتبرا أن المطالب المشروعة لا تحتاج إلى خصومة مع السلطات، وأن الدفاع عن الحقوق ينبغي أن يستند إلى خطاب مسؤول يقدم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
وشدد ولد باها على أن ، إعطاء الأولوية لسكان فم لكليتة في الاستفادة من أراضي المشروع أمر أساسي، غير أن هذه الأولوية لا تعني منح حق احتكار الأرض دون استغلالها، مؤكدًا أن الغاية من المشروع هي الإنتاج وخلق فرص التنمية وتحسين الظروف المعيشية للسكان، لا مجرد حيازة المساحات الزراعية دون مردود اقتصادي.
وخلص النائب إلى أن مستقبل فم لكليتة لا ينبغي أن يختزل في صراع بين الدولة والمزارعين، وإنما في البحث عن صيغة عادلة تجمع بين أولوية السكان المحليين في استغلال أراضيهم، وحق الدولة في ضمان توظيف الموارد الزراعية لخدمة التنمية، معتبرا أن حماية المشروع لا تتحقق باحتكار أرضه ولا بالتصعيد حولها، بل بضمان استغلالها وإنصاف منتجيها وتحويل إمكاناتها إلى ثروة يستفيد منها السكان والاقتصاد الوطني.




