مقامة : اقتصار كلمات حفل تكريم وزير العقارات على مكونة الفلان يثير استياء واسعا في كوركول

أخبار كوركول (مقامة) –  أثار اقتصار الكلمات خلال حفل تكريم وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري، أنيانغ مامودو، على شخصيات من مكونة الفلان، استياء واسعا في ولاية كوركول، خصوصا في أوساط أبناء المكونات الاجتماعية الأخرى التي حضرت التظاهرة، وسط انتقادات لطريقة إدارة منصة الحفل الذي نظمته ساكنة مقاطعة مقامة وأشرف على تنظيمه عمدة بلدية مقامة عبد القادر كن.

وحضر الحفل والي ولاية كوركول السيد محمد المختار ولد عبدي، وحاكم مقاطعة مقامة السيد المختار ولد أحمد ولد باب، والسلطات الأمنية بالولاية، إلى جانب عشرات المنتخبين والأطر والوجهاء والشخصيات القادمة من مختلف مناطق الولاية ومكوناتها الاجتماعية.

ورغم التنوع الذي طبع الحضور، اقتصر الحديث على المنصة على شخصيات من مكونة الفلان، من بينها شخصيات لا تنتمي أصلا إلى ولاية كوركول، في وقت لم تتح فيه فرصة الحديث لأي شخصية من المكونات الاجتماعية الأخرى بالولاية.

وشملت قائمة المتحدثين عمدة بلدية مقامة، وعمدة بلدية كيهيدي، والوزير الأمين العام للحكومة، ووزير الصحة، والوجيه والوزير السابق با بوبكر سلي، قبل أن تمنح الكلمة، قبيل انتهاء حفل التكريم، لإمام مسجد مقامة.

وبحسب مصادر «أخبار كوركول»، فقد قضى الاتفاق الذي سبق الحفل بمنح الكلمة لست شخصيات، بواقع شخصين عن كل مكونة اجتماعية، في ترتيب يراد منه أن تعكس منصة الخطابات التنوع الاجتماعي الذي تتميز به مقاطعة مقامة، غير أن هذا الاتفاق لم يترجم خلال الحفل، واقتصر الحديث على شخصيات من مكونة واحدة.

وأكدت المصادر أن نائب مقاطعة مقامة هاشم ولد الساموري سلم عمدة بلدية مقامة أسماء شخصين للتحدث باسم مكونة العرب، وفقا للترتيب المتفق عليه، إلا أنهما لم يستدعيا إلى المنصة، وانتهت فقرات الكلمات دون منحهما فرصة الحديث.

ولم يقتصر حضور المكونة ذاتها على قائمة المتحدثين، إذ تولى الربط بين فقرات الحفل شخص من مكونة الفلان أيضا، فيما كانت الفرق التي تولت إنعاش التظاهرة من المكونة نفسها، باستثناء مشاركة محدودة لفرقة محلية لم تتجاوز نحو دقيقة.

وأثار ما جرى استياء واسعا في أوساط أبناء المكونات الأخرى في مقاطعة مقامة وولاية كوركول عموما، حيث اعتبر منتقدون لطريقة تنظيم الحفل أن حصر منصة الكلمات في مكونة اجتماعية واحدة، رغم التنوع الواسع للحضور، لا ينسجم مع طبيعة مقامة ولا مع خصوصية ولاية كوركول، التي تمثل موريتانيا مصغرة بما تحتضنه من أعراق ومكونات وثقافات متعددة تعايشت داخل فضاء اجتماعي واحد، ولا يخدم التوجه العام الرامي إلى تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ اللحمة الاجتماعية.

واعتبر منتقدون أن الحديث عن الوحدة الوطنية خلال المناسبة ظل مجرد شعار لم يجد طريقه إلى التجسيد في تنظيم الحفل نفسه، مؤكدين أن الوحدة الوطنية لا تترسخ بالخطابات وحدها، وإنما بإشراك مختلف مكونات المجتمع وإتاحة المجال أمامها للتعبير والحضور على قدم المساواة، خصوصا في مناسبة يفترض أن تكون جامعة لأبناء مقامة وولاية كوركول بمختلف مكوناتهم.

ويكتسب الجدل حول طريقة إدارة الحفل دلالة خاصة بالنظر إلى طبيعة المناسبة وحجم الحضور الرسمي والسياسي والاجتماعي فيها، فضلا عن كونها أقيمت لتكريم أحد أبناء المقاطعة، بحضور شخصيات ومنتخبين ووجهاء يمثلون مختلف مكونات المجتمع المحلي، وهو ما جعل منتقدي التنظيم يرون أن منصة الحفل كان يفترض أن تكون أول تجسيد عملي لرسالة الوحدة الوطنية التي حملتها كلمات المناسبة، وأن تعكس بالفعل التنوع الاجتماعي الذي تتميز به مقامة وولاية كوركول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى